تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٧
شاذ. نعم الخلاف محكي عن بعض العامة بل قد يقال: بعدم معقولية الجواز، لان الوقف تمليك للعين أؤ منفعتها ولا يعقل تمليك نفسه ما كان له، ولكن فيه أولا، ان الوقف ايقاف لا تمليك. وثانيا، لا مانع من تبديل ملكية بملكية اخرى عليه بنحو آخر. وربما: يستدل عيله بمكاتبه علي بن سليمان إلى أبي الحسن (ع): " جعلت فداك ليس لي ولد ولي ضياع ورثتها عن أبي أو بعضها استفدتها ولا آمن الحدثان فان لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فما ترى - جعلت فداك - لي أن أقف بعضها على فقراء اخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي فاني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي، فان وقفتها في حياتي فلي أن اكل منها أيام حياتي أم لا، فكتب (ع): فهمت كتابك في أمر ضياعك فليس لك أن تأكل منها من الصدقة فان أنت أكلت منها لم تنفذ إن كان لك ورثة، فبع وتصدق ببعض ثمنها في حياتك وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك، مثل ما صنع أمير المؤمنين (ع) " وخبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه " ان رجلا تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال (ع) الحين اخرج منها " وفيهما مع عدم وفائهما بجميع صورة المسألة انه يمكن الخدشة في دلالتهما، اما الخبر فواضح إذ ليس مقتضاه إلا وجوب الخروج عن الدار بعد أن وقفها على غيره، ولا دلاله فيه على عدم جواز الوقف على نفسه، واما المكاتبة فالظاهر انه أيضا كذلك فالمراد انه وقف على الفقراء لا يجوز أن يأكل ما دام حياته ولا دلالة فيها على عدم جواز أن يجعل شيئا من الوقف لنفسه مدة حياته بل يمكن أن يقال: ان المراد من قوله (ع): " وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك " انه إذا وقف وأراد أن يأكل منه مدة حياته فليجعل في ضمن اجراء الصيغة شيئا منه ليقوت به، وحينئذ فيدل على الجواز، واما الاستدلال بالخبرين الآتيين في مسألة اشتراط العود إليه عند الحاجة فلا وجه له أصلا، فالعمدة في دليل المنع هو الاجماع ولا بد من الاقتصار على القدر المتيقن منه، وإلا فمقتضى قوله (ع): الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " هو الجواز مضافا إلى العمومات العامة مثل - أوفوا بالعقود - وغيره. وحينئذ فنقول: لو وقف على نفسه بطل، ولو وقف على نفسه ثم على غيره بطل بالنسبة إلى نفسه وكان من الوقف المنقطع الاول، كما انه لو وقف على غيره ثم على نفسه