تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٥
تثبت الوكالة باقراره لانه اقرار في حق الغير وفي معرض الضرر عليه، واما في الدين فلذلك ولان الدفع على انه للمالك لم يثبت وعلى غير هذا الوجه غير واجب، وأيضا لا يؤمر بالدفع إلا إذا كان مبرء للذمة بحيث لا يطالب به بعد ذلك وهنا ليس كذلك. الثالث: التفصيل بين العين فلا يجب لما ذكرو بين الدين فيجب لانه يدفع من ماله فلا يلزم ضرر على المالك وهذا هو المشهور، والاقوى هو الاول كما هو مقتضى الاقرار والتصديق ولا ينافيه احتمال كذبهما، ولذا لو كان في يده مال واعتراف بانه ليس له وانه لزيد مثلا يلزم بدفعه إليه وإن احتمل كونه كاذبا وانه لغيره، وأيضا لو أقر بالحوالة عليه من غريمه لشخص خاص يلزم بالدفع إليه وإن لم ينفذ في حق الغريم ويكون على حجته، والحاصل انه بعد تصديقه بانه وكيل عن المالك والمفروض مطالبته فيكون كمطالبة المالك. مسألة ٦: إذا كان قد دفع الغريم جوازا أو وجوبا الحق الذي عليه إلى مدعي الوكالة ثم حضر الغائب وأنكرها وحلف، فان كان حقه عينا وكانت موجودة أخذها، وإن كانت تالفة ففي صورة عدم التصديق إذا كان قد دفع بظاهر الحال له أن يرجع بعوضها على كل من الدافع والوكيل فان رجع على الوكيل لا يرجع على الدافع وإن رجع عليه يرجع هو على الوكيل، وفي صورة التصديق أيضا له أن يرجع على كل منهما وليس لمن رجع عليه الرجوع على الآخر لاعترافه بانه ظالم في الرجوع عليه، إلا إذا كان التلف بتفريط من الوكيل فانه حينئذ يمكن أن يقال: للدافع الرجوع عليه إذا رجع المالك عليه، وإن كان الحق المدفوع دينا فله الرجوع على الغريم بدينه وليس له الرجوع على الوكيل لانه يدعي عدم كونه وكيلا عنه في الاخذ وللغريم حينئذ الرجوع على الوكيل بما دفعه إليه إن كان موجودا وإن كان تالفا فليس له ذلك إلا إذا رجع عن تصديقه وادعى ان كان مشتبها أو كان التلف بتفريط من الوكيل فانه حينئذ له أن يأخذ عوضه مقاصة عما أخذ منه صاحب الحق.