الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٧ - كتاب الصداق
تسليم المال، مثل: سكنى دار، أو خدمة عبد سنة، فأما ما لا يكون مثل ذلك فلا يجوز [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢].
و أيضا روى سهل بن سعد الساعدي: أن امرأة أتت النبي- (صلى الله عليه و آله)- فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال النبي: «ان أعطيتها إياه جلست و لا إزار لك، فالتمس شيئا» فقال: ما أجد شيئا. فقال: «التمس و لو خاتما من حديد» فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «هل عندك من القرآن شيء؟» قال: نعم. سورة كذا و سورة كذا، قد سماهما. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قد زوجتكها بما معك من القرآن» [٣].
و ظاهره أنه جعل الذي معه من القرآن صداقا، و هذا لا يمكن، فقد ثبت أنه إنما جعل الصداق تعليمها إياه.
و روى عطاء عن أبي هريرة: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال للرجل:
«ما تحفظ من القرآن؟» قال: سورة البقرة و التي تليها. قال: «فقم و علمها
[١] المبسوط ٥: ٧٠، و اللباب ٢: ١٩٩، و عمدة القاري ٢٠: ١٣٩، و فتح الباري ٩: ٢١٣، و الهداية ٢: ٤٥٠، و شرح فتح القدير ٢: ٤٥٠، و شرح العناية على الهداية ٢: ٤٣٧، و تبيين الحقائق ٢: ١٤٥، و بدائع الصنائع ٢: ٢٧٧، و أحكام القرآن للجصاص ١: ١٤٢، و رحمة الأمة ٢: ٤٢، و الميزان الكبرى ٢: ١١٦، و المجموع ١٦: ٣٢٨، و البحر الزخار ٤: ٩٩.
[٢] الكافي ٥: ٣٨٠ حديث ٥، و التهذيب ٧: ٣٥٤ حديث ١٤٤٤.
[٣] صحيح البخاري ٧: ٢٦، و الموطأ ٢: ٥٢٦ حديث ٨، و سنن النسائي ٦: ١١٣، و سنن أبي داود ٢: ٢٣٦ حديث ٢١١١، و سنن الترمذي ٣: ٤٢١ حديث ١١١٤، و عمدة القاري ٢٠: ١٣٨ و ١٣٩، و فتح الباري ٩: ٢٠٥.