الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٨ - كتاب النكاح
و يقولون لا يحل عنده و لا يعرف لمالك كتاب السر [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢]. و أيضا الأصل الإباحة، و المنع يحتاج الى دليل.
و أيضا: قوله تعالى «فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ» [٣] و إنما أراد مكان الحيض، فدل على أن ما عداه مباح.
و قال تعالى «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ» [٤]. و لم يفصل بين القبل و الدبر. و قال تعالى «أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ، وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ» [٥] فنهاهم عن إتيان الذكران، و عاتبهم على ترك مثله من أزواجهم، فثبت أنه مباح.
و روى نافع قال، قال لي ابن عمر: أمسك علي هذا المصحف، فقرأ عبد الله حتى بلغ «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ» [٦] فقال:
يا نافع أ تدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قال، قلت: لا. قال: في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي (صلى الله عليه و آله)، فأنزل الله تعالى «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ» [٧].
و ذكر في التفسير ما قيل في هذه الآية التي أوردها [٨].
مسألة ١١٨: نكاح الشغار باطل عندنا.
و به قال مالك، و الشافعي،
[١] أحكام القرآن للجصاص ١: ٣٥٢، و المغني لابن قدامة ٨: ١٣٢، و الشرح الكبير ٨: ١٣١، و تفسير القرطبي ٣: ٩٣، و المجموع ١٦: ٤٢٠، و نيل الأوطار ٦: ٣٥٥.
[٢] الكافي ٥: ٥٤٠ حديث ٢، و التهذيب ٧: ٤١٥ حديث ١٦٦٣ و ١٦٦٦.
[٣] البقرة: ٢٢٢.
[٤] البقرة: ٢٢٣.
[٥] الشعراء: ١٦٥ و ١٦٦.
[٦] البقرة: ٢٢٣.
[٧] البقرة: ٢٢٣.
[٨] أحكام القرآن للجصاص ١: ٣٥٢، و الدر المنثور ١: ٢٦٦.