الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٤ - كتاب الوديعة
الضمان بالرد.
و روى سمرة: أن النبي- (صلى الله عليه و آله)- قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [١] و هذا قد أخذ، فوجب أن يؤدي.
مسألة ٦ [إذا أبرأ صاحب الوديعة ذمّة المودع من الضمان]
إذا قال له رب الوديعة- بعد أن تعدى فيها و ضمنها-: أبرءتك من ضمانها و جعلتها عندك وديعة و ائتمنتك على حفظها فإنه يزول ضمانها.
و ظاهر مذهب الشافعي: أنه لا يزول؛ لأن بالإبراء لا يزول الضمان، إلا أن يردها عليه، ثم يتسلمها من الرأس [٢].
و في أصحابه من قال: يزول ضمانه [٣].
دليلنا: أن حق الضمان إذا كان لصاحبها، فمتى أبرأه وجب أن يزول الضمان؛ لأنه إسقاط حق له.
مسألة ٧ [تعلّق الضمان بنفس إخراج الوديعة]
إذا أخرج الوديعة لمنفعة نفسه- مثل أن يكون ثوبا فأراد أن يلبسه أو دابة فأراد ركوبها- فإنه يضمن بنفس الإخراج. و به قال الشافعي [٤].
و قال أبو حنيفة: بالإخراج لا يضمن حتى ينتفع، مثل أن يلبس أو يركب [٥].
[١] سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢ حديث ٢٤٠٠، و سنن الترمذي ٣: ٥٦٦ حديث ١٢٦٦، و سنن أبي داود ٣: ٢٩٦ حديث ٣٥٦١، و مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨ و ١٢ و ١٣، و السنن الكبرى ٦: ٩٠ و ٩٥، و المستدرك على الصحيحين ٢: ٤٧.
[٢] مغني المحتاج ٣: ٩٠، و السراج الوهاج: ٣٥٠، و المجموع ١٤: ١٩٤، و المبسوط ١١: ١١٤، و بدائع الصنائع ٦: ٢١٢، و تبيين الحقائق ٥: ٧٩.
[٣] السراج الوهاج: ٣٥٠، و مغني المحتاج ٣: ٩٠، و المجموع ١٤: ١٩٤.
[٤] الام ٤: ١٣٥، و مغني المحتاج ٣: ٨٨، و الوجيز ١: ٢٨٥، و كفاية الأخيار ٢: ٩، و المجموع ١٤: ١٩٣، و السراج الوهاج: ٣٤٩، و بدائع الصنائع ٦: ٢١٣، و بداية المجتهد ٢: ٣٠٦، و الشرح الكبير ٧: ٣٢٠.
[٥] اللباب ٢: ١٤٧، و بدائع الصنائع ٦: ٢١٣، و الشرح الكبير ٧: ٣٢٠.