الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٦
و على أن عتق المعسر لا يجزي: أن ذلك يؤدي إلى إبطال حق الغير، فلا يجوز ذلك، و عليه إجماع الفرقة؛ لأنهم أجمعوا على أنه لا يجوز من الراهن التصرف في الرهن، و ذلك عام في جميع ذلك، إلا ما أخرجه الدليل.
مسألة ٣٣ [لا يجزي إعتاق العبد الجاني جناية عمد]
إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد فإنه لا يجزي إعتاقه في الكفارة، و إن كان خطأ جاز ذلك.
و للشافعي و أصحابه فيه ثلاث طرق:
أحدها: إن كان عمدا نفذ العتق فيه قولا واحدا.
و ان كان خطأ فعلى قولين [١]. و منهم من عكس ذلك، فقال: إن كان خطأ، لم ينفذ العتق قولا واحدا، و ان كان عمدا فعلى قولين [٢].
و قال أبو إسحاق: لا فرق بين العمد و الخطأ، فيهما قولان،- و هو الصحيح عندهم.
دليلنا: إجماع الفرقة؛ لأنه لا خلاف بينهم، أنه إذا كانت جنايته عمدا أنه ينتقل ملكه إلى المجني عليه، و إن كانت خطأ فدية ما جنى به على مولاه؛ لأنه عاقلته، و على هذا لا بد مما قلناه.
مسألة ٣٤ [في العبد الغائب الذي لا يعرف حياته]
إذا كان له عبد غائب يعرف خبره و حياته فإن إعتاقه جائز في الكفارة بلا خلاف، و إن لم يعرف خبره و لا حياته لا يجزيه.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه [٣].
و الثاني: أنه يجزي [٤].
[١] انظر الام ٥: ٢٨١، و كفاية الأخيار ٢: ٧٢، و الوجيز ٢: ٨٢، و المجموع ١٧: ٣٧٠.
[٢] انظر المصادر السابقة.
[٣] الأم ٥: ٢٨١، و المجموع ١٧: ٣٧٠، و الوجيز ٢: ٨٢.
[٤] الوجيز ٢: ٨٢، و المجموع ١٧: ٣٧٠.