الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٤ - كتاب النكاح
و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا يحل له إلا بشرط واحد، و هو أن لا يكون عنده حرة، و إن كانت تحته حرة لم يحل [١]. و به قال قوم من أصحابنا [٢].
و قال الثوري: إذا خاف العنت حل، سواء وجد الطول أو لم يجد [٣].
و قال قوم: يجوز نكاحها مطلقا كالحرة [٤].
دليلنا: قوله تعالى «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ» [٥] و فيها دليلان:
أحدهما: هو أن الله تعالى قال «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا» [٦] يعني:
سعة و فضلا. هكذا قال ابن عباس. و المحصنات أراد به: المؤمنات الحرائر [٧].
فإن قالوا: معنى قوله «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ» [٨] أراد به الوطء منها، فكأنه قال: من لم يقدر على وطء حرته وطأ أمته بملك اليمين، و هكذا نقول.
قلنا: هذا فاسد من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ليس من شرط جواز وطء ملك اليمين عدم القدرة على وطء الحرة.
[١] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٥٨، و اللباب ٢: ٢٠٤، و بدائع الصنائع ٢: ٢٦٦ و ٢٦٧، و تبيين الحقائق ٢: ١١٢، و الفتاوى الهندية ١: ٢٧٩، و المجموع ١٦: ٢٣٩، و الجامع لأحكام القرآن ٥: ١٣٦ و ١٣٧، و المغني لابن قدامة ٧: ٥١٠، و الشرح الكبير ٧: ٥١٣، و المحلى ٨: ٤٤٢.
[٢] لم أقف على من قاله من أصحابنا في المصادر المتوفرة.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٥٨، و المحلى ٩: ٤٤٢، و المغني لابن قدامة ٧: ٥١٠، و الشرح الكبير ٧: ٥١٣، و المجموع ١٦: ٢٣٩.
[٤] منهم عثمان البتي، انظر أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٥٨، و المحلى ٩: ٤٤٢، و البحر الزخار ٤: ٤٢، و المجموع ١٦: ٢٣٩.
[٥] النساء: ٢٥.
[٦] النساء: ٢٥.
[٧] النساء: ٢٥.
[٨] السنن الكبرى ٧: ١٧٣، و أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٥٧، و الجامع لأحكام القرآن ٥: ١٣٦.