الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٨
أردت أن يحل لك الوطء فكفر، و على هذا أبدا [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير، في أنه لا تلزمه الكفارة بمجرد اللفظ إلا بعد العزم على الوطء و العود [٢]. و لأنه لا خلاف بينهم أنه لو طلقها بعد الظهار قبل أن يطأها فإنه لا يجب عليه شيء.
فدل ذلك على أنه لا يجب عليه بنفس الظهار.
و أيضا قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا» [٣] فأوجب الكفارة بمجموع شيئين:
أحدهما: التلفظ بالظهار.
و الثاني: أن يعود. فما لم يوجد الشرطان لا تجب الكفارة، كما إذا قال: من دخل الدار و أكل فله درهم، فما لم يوجد الشرطان لا يستحق الدرهم.
و أما الخلاف الذي بين أصحابنا في وقوع الظهار بشرط، فالمرجع فيه إلى الأخبار الواردة فيه، و وجب الجمع بينهما، و أن لا يطرح شيء منها، و يقوي ما اخترناه قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ» [٤] الآية و لم يفرق.
و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه؛ لأنه إذا كفر كان وطؤه مباحا بيقين.
و إذا لم يكفر ففيه الخلاف.
مسألة ٢١: إذا تظاهر من امرأته و أمسكها زوجة و لم يطأها ثم طلقها
أو مات عنها أو ماتت لم تلزمه الكفارة.
[١] عمدة القارئ ٢٠: ٢٨٣.
[٢] الكافي ٦: ١٥٥ و ١٥٦ حديث ١٠- ١٢ و ١٤ و ٣١ و ٣٢، و التهذيب ٨: ١٢ حديث ٣٩ و ٤٠ و ص ٢٠ حديث ٦٢ و ٦٤، و ص ١٨ حديث ٥٧ و ٥٨، و الاستبصار ٣: ٢٥٩ و ٢٦٠، حديث ٩٢٩ و ٩٣٠، و ص ٢٦٢ حديث ٩٣٧.
[٣] المجادلة: ٣.
[٤] المجادلة: ٣.