الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٣ - كتاب الطلاق
الغضب [١].
و قال مالك: الكنايات الظاهرة صريح في الثلاث. فان ذكر أنه نوى دونها قبل منه في غير المدخول بها، و لم يقبل في المدخول بها، و أما الخفية فقوله:
اعتدي، و استبرئي رحمك فهو صريح في واحدة رجعية، فإن نوى أكثر من ذلك وقع ما نوى [٢].
و أما أبو حنيفة فإنه قال: لا تخلو الكنايات من أحد أمرين: إما أن يكون معها قرينة، أو لا قرينة معها، فإن لم يكن معها قرينة لم يقع بها طلاق بحال، و إن كان معها قرينة فالقرينة على أربعة أضرب: عوض، أو نية، أو ذكر طلاق، أو غضب، فإن كانت القرينة عوضا كان ذلك صريحا في الطلاق، و إن كانت النية وقع الطلاق بها كلها، و إن كانت القرينة ذكر الطلاق، أو غضب دون نية لم يقع الطلاق بشيء منها إلا في ثماني كنايات: خلية، و برية، و بتة، و بائن، و حرام، و اعتدي، و اختاري، و أمرك بيدك، فان الطلاق بشاهد الحال يقع بكل واحدة من هذه.
فان قال: لم أرد طلاقا، فهل يقبل منه أم لا؟ نظرت، فإن كانت القرينة ذكر طلاق قبل منه فيما بينه و بين الله، و لم يقبل منه في الحكم. و إن كانت القرينة حال الغضب قبل منه فيما بينه و بين الله- تعالى-، و لم يقبل منه في الحكم في ثلاث كنايات: اعتدي، و اختاري، و أمرك بيدك. و أما الخمس البواقي فيقبل منه فيما بينه و بين الله، و في الحكم معا. هذا لا يختلفون فيه بوجه. و هو
[١] مختصر المزني: ١٩٢، و الوجيز ٢: ٥٤، و كفاية الأخيار ٢: ٥٣، و مغني المحتاج ٣: ٢٨١، و السراج الوهاج: ٤٠٩، و المجموع ١٧: ١٠٤، و حاشية إعانة الطالبين ٤: ١٢، و فتح المعين: ١١٤ و ١١٥، و بداية المجتهد ٢: ٧٦، و البحر الزخار ٤: ١٥٨.
[٢] المدونة الكبرى ٢: ٣٩٥ و ٣٩٦، و أسهل المدارك ٢: ١٤٢ و ١٤٣، و بداية المجتهد ٢: ٧٥ و ٧٦.