الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٤ - كتاب النكاح
و قال مالك: أنكحتهم فاسدة، و كذلك طلاقهم غير واقع. فلو طلق المسلم زوجته الكتابية، ثم تزوجت بمشرك، و دخل بها، لم يبحها لزوجها المسلم [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢].
و أيضا: قوله تعالى «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» [٣] و هذه نكحت زوجا غيره، فينبغي أن تحل للأول.
و أيضا: قوله تعالى «وَ امْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ» [٤] بعد ذكر أبي لهب فأضافها إليه. فاقتضى حقيقة هذه زوجية صحيحة.
و قال تعالى «وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ» [٥] فأضافها إليه.
و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «ولدت من نكاح لا من سفاح» [٦] و معلوم أنه ولد في الجاهلية، فأخبر أن لهم أنكحة صحيحة.
مسألة ١١٣: إذا تزوج الكتابي بمجوسية أو وثنية،
و ترافعوا إلينا قبل أن يسلموا، أقررناهم على نكاحهم. و به قال جميع أصحاب الشافعي [٧].
[١] المدونة الكبرى ٢: ٣١١ و ٣١٢، و المغني لابن قدامة ٧: ٥٦٢، و الشرح الكبير ٧: ٥٨٧، و شرح فتح القدير ٢: ٥٠٢، و المجموع ١٦: ٢٩٩، و حاشية رد المختار ٣: ١٨٤، و رحمة الأمة ٢: ٣٧، و الميزان الكبرى ٢: ١١٤.
[٢] لم أقف على الأخبار المشار إليها في المصادر المتوفرة.
[٣] البقرة: ٢٣٠.
[٤] المسد: ٤.
[٥] القصص: ٩.
[٦] رواه ابن قدامة في المغني ٧: ٥٦٣، و رواه الجصاص في أحكام القرآن ٢: ١٤٦ بلفظ آخر نصه: «أنا من نكاح و لست من سفاح».
[٧] مختصر المزني: ١٧٣، و السراج الوهاج: ٣٧٩، و مغني المحتاج ٣: ١٩٥ و ١٩٦، و الوجيز ٢: ١٤ و ١٥، و المجموع ١٦: ٣١٥ و ٣١٧.