الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٣ - كتاب الخلع
و ذهبت طائفة إلى أنه ينعقد قبل النكاح في عموم النساء، و خصوصهن، و في أعيانهن. ذهب إليه الشعبي، و النخعي، و أبو حنيفة و أصحابه [١].
و أما الصفة، فقال أبو حنيفة: لا ينعقد الصفة المطلقة، و هي إذا قال:
لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوجها فدخلت. قال: لا تطلق، فإن أضافها إلى ملك العقد و هو قوله: لأجنبية إن دخلت الدار و أنت زوجتي فأنت طالق انعقد. و هكذا مذهبه في العتق على تفصيل الطلاق [٢].
فكل منا أجرى الإعتاق مجرى الطلاق.
و قال قوم: إن عقده في عموم النساء لم ينعقد، و إن عقده في خصوصهن و أعيانهن انعقد. ذهب إليه ربيعة. و مالك، و الأوزاعي، قالوا: لأنه إذا عقده في عموم النساء لم يكن له سبيل إلى النكاح، فيبقى مبتلى و لا زوج له، فلم ينعقد. و ليس كذلك الخصوص و الأعيان؛ لأن له سبيلا إلى غيرهن [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة على أن الطلاق بشرط لا يقع، و إن الطلاق قبل النكاح لا يقع، و هذا موضع قد جمع الأمرين، فوجب بطلانه.
و روى ابن عباس، و جابر، و عائشة: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال:
«لا طلاق قبل نكاح» [٤].
[١] الام ٧: ١٥٩، و المحلى ١٠: ٢٠٦، و بداية المجتهد ٢: ٨٣، و اللباب ٢: ٢٢٧، و عمدة القاري ٢٠: ٢٤٥ و ٢٤٦، و تبيين الحقائق ٣: ٢٠٣، و رحمة الأمة ٢: ٥٠، و الميزان الكبرى ٢: ١٢٠، و الفتاوى الهندية ١: ٤٢٠، و المجموع ١٧: ٦١، و نيل الأوطار ٧: ٢٨.
[٢] المبسوط ٦: ١١٨، و اللباب ٢: ٢٢٧، و عمدة القاري ٢٠: ٢٤٦، و الفتاوى الهندية ١: ٤٢٠، و سبل السلام ٣: ١٠٩٥.
[٣] الموطأ ٢: ٥٨٥، و المحلى ١٠: ٢٠٦، و بداية المجتهد ٢: ٨٤، و المجموع ١٧: ٦١، و نيل الأوطار ٧: ٢٨، سبل السلام ٣: ١٠٩٥.
[٤] السنن الكبرى ٧: ٣١٩، و المستدرك على الصحيحين ٢: ٤٢٠، و عمدة القاري ٢٠: ٢٤٦، و فتح الباري ٩: ٣٨١، و نيل الأوطار ٧: ٢٧، و سبل السلام ٣: ١٠٩٤.