الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٦ - كتاب النكاح
و قال قوم من أصحابنا: ليس لوليها إجبارها على النكاح كالثيب الكبيرة [١]. و به قال أبو حنيفة و أصحابه، و الأوزاعي، و الثوري. فاعتبر أبو حنيفة الصغر و الكبر، و فرق بينهما. و اعتبر الشافعي الثيبوبة و البكارة [٢].
دليلنا: قوله تعالى «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ» [٣].
و الأيم: التي لا زوج لها. بكرا كانت أو ثيبا.
فالظاهر أن له إجبار الكل، لأنه لم يفرق بين الصغيرة و الكبيرة، فوجب حمل الآية على عمومها، إلا أن يقوم دليل على تخصيصها.
و روى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «الثيب أحق بنفسها من وليها، و البكر تستأذن في نفسها، و إذنها صماتها» [٤].
و روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فصال [٥]، عن صفوان، عن أبي المغراء [٦]، عن إبراهيم بن ميمون [٧]، عن أبي عبد الله- (عليه السلام)- قال: «إذا
[١] منهم ابن الجنيد حكاه عنه في المختلف: ٨٩ من كتاب النكاح.
[٢] كفاية الأخيار ٢: ٣٣، و اللباب ٢: ١٨٩ و ١٩١، و عمدة القاري ٢٠: ١٢٨، و بدائع الصنائع ٢: ٢٤٠، و شرح فتح القدير ٢: ٣٩٥، و الهداية ٢: ٣٩٥، و المجموع ١٦: ١٦٩ و ١٧٠، و بداية المجتهد ٢: ٥، و رحمة الأمة ٢: ٢٩، و الميزان الكبرى ٢: ١١٠.
[٣] النور: ٣٢.
[٤] سنن النسائي ٦: ٨٥، و سنن أبي داود ٢: ٢٣٢ حديث ٢٠٩٨، و سنن الدارمي ٢: ١٣٨، و سنن ابن ماجة ١: ٦٠١ حديث ١٨٧٠ و شرح النووي على صحيح مسلم ٦: ١٤٥ و في البعض منها اختلاف يسير في اللفظ.
[٥] الحسن بن علي بن فضال بن عمرو بن أيمن الكوفي، أبو محمد، مات سنة أربعة و عشرين و مائتين.
رجال النجاشي: ٢٤.
[٦] أبو المغراء، حميد بن المثنى العجلي، مولاهم، روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن (عليهما السلام) كوفي ثقة ثقة. قاله النجاشي في رجاله: ٩٦.
[٧] إبراهيم بن ميمون الكوفي، بياع الهروي، عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- رجال الشيخ الطوسي: ١٥٤، و تنقيح المقال ١: ٣٧.