الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩ - كتاب النكاح
فالخلاف معهم إذا اختلفت الدار فعلا و حكما، هل يقع الفسخ أم لا؟
و الكلام في العدة هل تجب أم لا؟.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [١].
و أيضا الأصل بقاء العقد، و وقوع الفسخ في الحال يحتاج إلى دليل. و الخبر الذي قدمناه في إسلام أبي سفيان و تأخر إسلام هند، و أن النبي- (صلى الله عليه و آله)- أقرهما على الزوجية [٢] يدل على ذلك. فإن أبا سفيان كان قد اختلفت الدار بينه و بين زوجته فعلا و حكما، فأما فعلا: فمشاهدة. و أما حكما: فلأن مكة كانت دار حرب، و أسلم هو بمر الظهران [٣]، و هي دار الإسلام؛ لأن النبي- (صلى الله عليه و آله)- كان نزلها و ملكها و استولى عليها، و مع هذا فلم يقع الفسخ بينهما.
و أيضا: فصفوان بن أمية [٤]، و عكرمة بن أبي جهل [٥] أسلمت زوجتاهما، و خرجت زوجة عكرمة أم حكيم بنت الحارث [٦] خلفه إلى الساحل فردته و أخذت له الأمان. و كانت زوجة صفوان فاختة بنت الوليد بن المغيرة [٧]
[١] الكافي ٥: ٤٣٥ حديث ١ و ٢، و التهذيب ٧: ٣٠٠ حديث ١٢٥٣، و الاستبصار ٣: ١٨١ حديث ٦٥٧.
[٢] السنن الكبرى ٧: ١٨٦، و الجوهر النقي المطبوع في ذيل السنن الكبرى ٧: ١٨٦ و الشرح الكبير ٧: ٦٠١.
[٣] الظهران: واد قرب مكة، و عنده قرية يقال لها مر تضاف الى هذا الوادي فيقال: مر الظهران.
[٤] صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي القرشي، أبو وهب، و قيل: أبو أمية.
مات سنة اثنتين و أربعين في ولاية معاوية. تاريخ الصحابة: ١٣٥.
[٥] عكرمة بن أبي جهل. و اسم أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي. أسلم يوم الفتح.
قيل انه قتل يوم اليرموك في خلافة عمر. تاريخ الصحابة: ١٩٤.
[٦] أم حكيم بنت الحارث بن هشام القرشية المخزومية، شهدت أحد و هي كافرة، ثم أسلمت يوم الفتح، كانت تحت ابن عمها عكرمة بن أبي جهل و لما أسلمت كان زوجها قد هرب الى اليمن، فاستأمنت له من النبي- (صلى الله عليه و آله)- فاذن لها، فردته، فأسلم. أسد الغابة ٥: ٥٧٧.
[٧] فاختة بنت الوليد بن المغيرة المخزومية، أخت خالد بن الوليد، أسلمت يوم الفتح، و بايعت رسول الله (صلى الله عليه و آله). أسد الغابة ٥: ٥١٥.