الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٩ - كتاب الطلاق
و أيضا: فإنها معارضة بالخبر الذي قدمناه، و بأخبار عن أئمتنا- (عليهم السلام)- عن النبي (عليه السلام) [١].
ثم لو سلمناها على ما بها، كان لنا أن نحملها على أنه أراد بالمراجعة التمسك بالزوجية؛ لأن الطلاق غير واقع. يدل على ذلك أنه أمره بذلك. و أمر النبي (صلى الله عليه و آله) على الوجوب.
و لو كان المراد ما قالوه: من أنه قد وقع الطلاق و إنما أراد المراجعة لها، لما كان النبي (صلى الله عليه و آله) امره بذلك، لأنه غير واجب. فإن حملوا المراجعة على الاستحباب أو الإباحة، كان ذلك تركا للظاهر. و ليس لهم أن يقولوا الظاهر من المراجعة إعادة المرأة إلى الزوجية بعد وقوع الطلاق، لا التمسك بالزوجية.
قيل: لا نسلم ذلك؛ لأن ما يجب العمل به قد يقال فيه المراجعة، ألا ترى أنه قد يقال فيمن ترك القسم بين الزوجات، و النفقة عليهن: راجع أزواجك، و أنفق عليهن، و ان كان العقد باقيا، و لو كان الظاهر ما قالوه لتركنا ذلك للأدلة التي تقدمت، و لقول النبي (صلى الله عليه و آله) و أمره بالمراجعة الذي يقتضي الوجوب.
و ليس ترك أمر النبي (صلى الله عليه و آله)، و حمله على الإباحة و الاستحباب ليسلم ظاهر المراجعة، بأولى من حمل المراجعة على التمسك بالعقد ليسلم ظاهر الأمر بالوجوب، و إذا تساويا سقط الاحتجاج بالأخبار.
فأما قول النبي (صلى الله عليه و آله) حين سأله (لو طلقتها ثلاثا) قال: «بانت امرأتك و عصيت ربك» [٢] ليس في ظاهره أنه قال: لو طلقتها ثلاثا و هي حائض، بل لا يمتنع أنه أراد لو طلقها ثلاثا للسنة بانت منه، و عصى ربه إذا كان الطلاق مكروها، بأن تكون الحال حال سلامة، و ارتكاب المكروه يقال:
[١] انظر الكافي ٦: ٥٧ و ٥٨، و التهذيب ٨: ٤٧ فيهما عدة أحاديث.
[٢] تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث فلاحظ.