الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٠ - كتاب النكاح
دون المؤمنين؛ لأن الكناية إليها رجعت.
فمن قال: إنه في الموهوبة و غيره سواء، فقد ترك الآية.
فإن قيل: الكناية إنما رجعت إلى سقوط البدل في الموهوبة ابتداء و انتهاء، فكأنه قال: و الموهوبة خالصة لك من دون المؤمنين بغير بدل ابتداء و انتهاء.
و كذلك نقول: إن هذا له خاصة دون غيره.
و الجواب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الكناية إنما ترجع الى ما تقدم ذكره، و الذي تقدم ذكره هو الموهوبة، و لم يجر للبدل ذكر.
فان قالوا على هذا و ان لم يجر له ذكر نطقا، فقد ضمن النطق سقوط البدل، و هو كونها موهوبة.
قلنا: الكناية إنما ترجع إلى مذكور منطوق به، فأما إلى ما في ضمن النطق فلا يجوز.
الثاني: أن تكون الكناية راجعة إلى الأمرين معا، و هو أنها خالصة بلفظ الهبة و غير بدل.
الثالث: إذا حمل الأمر على هذا لم يكن ذلك للنبي خاصة؛ لأن غيره يشاركه فيه و هو إذا زوج السيد أمته من عبده فان النكاح يصح من غير بدل ابتداء و انتهاء. و القوم يقولون هاهنا: يجب المهر ثم يسقط. و هذه عبارة ليس تحتها معنى.
فان قيل: قوله عز و جل «خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» [١] معناه بعد تمام العقد، و حصول الملك تنفرد بها خالصة لك، و كذلك نقول.
قلنا عنه جوابان:
[١] الأحزاب: ٥٠.