الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٩ - (الثالث) أدلة القول بحرمة الجمعة في زمن الغيبة و ردها
قد عرفت ما فيه. و ما اعتمدوه في تقريب هذا الإجماع و الدلالة عليه- من فعل النبي (صلى الله عليه و آله) و الخلفاء من بعده و انه مع عدمه يكون موجبا للفتنة و الاختلاف- فقد عرفت ما فيه أيضا في ما تقدم مشروحا مبرهنا بما لا يحوم حوله للمتأمل الطالب للحق شك و لا شبهة.
و نزيده بيانا و تأكيدا فنقول (أولا)- انه على تقدير إمكان انعقاد مثل هذا الإجماع فلا بد من نقله مسلسلا من زمان الانعقاد الى زمان النزاع و لو آحاد ان اكتفينا به و ليس فليس، فلم يبق إلا إجماع منقول بخبر واحد مرسل، فان نقلة هذا الإجماع كابن إدريس و المقداد و غيرهما ليس أحد منهم ممن عاين سيرة الأئمة (عليهم السلام) فكيف يمكن نقلها فضلا عن انها مجمع عليها بدون واسطة بل لا بد من وسائط معلومة تنتهي الى من عاين تلك السيرة، و ليس لناقل هذا الإجماع دليل يلجأ اليه و لا مستمسك يعتمد عليه سوى ما عرفت من دعوى ان النبي (صلى الله عليه و آله) و الخلفاء الراشدين بعده كانوا يباشرون هذه الصلاة أو يعينون لها من يقوم بها كما عرفت، مع ان المباشرة و التعيين الثابتين أعم من الواجبين بالأصالة أو بالعارض و لو باعتبار مصلحة مدنية و الندبين و المختلفين، و لا دلالة للعام على الخاص و لو دل لدل تعيين المؤذنين و أئمة الجماعات و سقاة الحج و قابضى مفاتيح الكعبة و امارة الحجيج و نحو ذلك على الوجوب، و شيء من ذلك ليس بواجب إلا لعروض عارض مدني؛ و بالجملة فإنه إنما يدل على رجحان عارض يختلف باختلاف المعين و المعين و الزمان و المكان و السكان لا رجحان أصلي شرعي لا يختلف باختلافها فأين دلالته على الوجوب الشرعي المدعى؟
ثم من العجب العجاب عند ذوي البصائر و الألباب و الدعوى التي هي أبعد شيء من الصواب ادعاء الإجماع على سنة من سنن النبي (صلى الله عليه و آله) بل على سيرة من سيره لم يخرج عن مستودعي سره و خازني علمه أهل بيت العصمة و الطهارة فيها نبأ من الإنباء الآحادية يدل على ثبوتها و لو دلالة إيماء و اشارة، هذا و الصوارف عن نقلها