الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤١ - (الثالث) أدلة القول بحرمة الجمعة في زمن الغيبة و ردها
الشامل للمناصب الجليلة التي هي وظيفة الإمام كالقضاء و اقامة الحدود و غيرها فتدخل فيه الصلاة المذكورة بطريق أولى لأن شرطيتها به أضعف. و من ثم اختلف فيها بخلاف هذه المناصب فإنها متوقفة على اذنه قطعا. الى ان قال: و مع هذا كله فعمدة الأمر عندي على منع الإجماع المذكور على وجه يوجب مدعاهم، ثم أطال بذكر وجه ذلك (الثالث)- انه يلزم من عدم القول به الوجوب العيني لإفضاء الأدلة اليه و المسوغون لها لا يقولون به كما أشار إليه في الذكرى مما قدمناه من نقل عبارته في صدر القول الثاني.
و الجواب عنه (أولا)- ان تقريره و صحة دليله مبنى على عدم ثبوت الوجوب العيني و قد عرفت ثبوته بالآيات الشريفة و الأخبار الصحيحة الصريحة المنيفة.
و (ثانيا)- ما ذكره شيخنا زين المحققين في الرسالة من انه مع تسليم عدم الوجوب العيني ان بعض الأخبار المتقدمة دال على الوجوب المطلق اعنى الوجوب الكلى المحتمل لكل واحد من افراده المنقسم إليها كالعيني و التخييري و غيرهما و ان كان ظاهرا في أحدها إلا ان الصارف عنه موجود و هو الإجماع الذي زعمه القائل و أى صارف عن هذا الفرد أكبر من الإجماع إذا تم فيحمل على غيره من الأفراد و الإجماع منحصر في إرادة أحد الفردين العيني أو التخييري فإذا انتفى الأول بقي الآخر، هذا على تقدير انسداد باب القول بالوجوب العيني و ان قامت عليه الأدلة و دلت عليه عبارات الأصحاب، لكن قد عرفت ان دليله قائم و القائل به من الأصحاب موجود و دعوى الإجماع على عدمه ممنوعة. ثم غايته انه نقل إجماع بخبر الواحد و هو غير مفيد هنا لان دليل القائل بحجيته من الأصوليين- مع ظهور الخلاف فيه- انه مفيد للظن المجوز للعمل بمقتضاه، و هو منتف هنا خصوصا مع ما قد أطلعنا عليه من ظهور خطأهم في هذه الدعوى كثيرا، و يكفيك في نقل العلامة الإجماع و ظهور خلاف ما نقله في كثير من كتبه من الإجماع على ان الكعبين هما مفصل الساق و القدم مع ظهور الإجماع على عدمه من جميع الأصحاب