الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣ - المقام (الأول)- في ما يقطعها عمدا و سهوا
و يمكن إلحاق هذا الفرد بالسهو ايضا على نحو مسألة من تكلم في الصلاة عامدا بعد التسليم بناء على تمام صلاته ثم ظهر نقصانها فإنه يتمها و تكون صلاته صحيحة فلا يخالف الإجماع المدعى في المقام.
إنما الخلاف في ما لو أحدث ساهيا، فأقول المشهور البطلان بل ادعى عليه العلامة في التذكرة الإجماع فقال انه مبطل للصلاة إجماعا. و قال في النهاية لو شرع متطهرا ثم أحدث ذاكرا للصلاة أو ناسيا لها بطلت صلاته إجماعا إذا كان عن اختياره. و نسبه المحقق في المعتبر إلى الخمسة. إلا ان كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) هنا لا يخلو من إجمال، فإن ظاهر كلامهم ان محل الخلاف في المسألة من أحدث في صلاته ساهيا، و المتبادر من هذا انه أحدث بانيا على انه ليس في الصلاة بل سها عن كونه فيها، فهو في الحقيقة متعمد للحدث لكنه ساه عن الصلاة كمن تكلم في الصلاة ساهيا، فان كلامه و ان كان عن تعمد إلا انه سها عن كونه في الصلاة، مع ان القول المنقول عن المرتضى و الشيخ في هذا المقام و هو اعادة الوضوء و البناء إنما هو في من سبه الحدث اى خرج منه من غير اختياره، قال في المنتهى أما الناسي إذا سبقه الحدث فإن أكثر أصحابنا أوجبوا عليه الاستئناف بعد الطهارة، و قال الشيخ في الخلاف و السيد المرتضى في المصباح إذا سبقه الحدث ففيه روايتان و هكذا عبائر من نقل عنهما ذلك، و الظاهر ان مرجع الجميع إلى أمر واحد و هو من أحدث غير متعمد لذلك في الصلاة اما بان يسبقه من غير اختياره أو بان يسهو عن كونه في الصلاة. و قد تقدم مذهب الشيخين في باب التيمم من تخصيص الحكم بالمتيمم إذا أحدث في الصلاة لا عن عمد ثم وجد الماء فإنه يتوضأ و يبنى.
و كيف كان فالواجب الرجوع الى ما ورد في المسألة من الأخبار عنهم (عليهم السلام) و بيان ما يفهم منها في المقام:
فنقول اما ما يدل على القول المشهور فمنه ما ذكره جملة من الأصحاب و هو ان الطهارة شرط في صحة الصلاة فيكون انتفاؤها موجبا لانتفاء الصلاة قضية للشرطية