الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٢ - الموضع الثاني من نسي سجدتين إلى أن ركع بعدهما
و اليه ذهب جمهور المتأخرين و هو المختار. و قال الشيخ في الجمل و الاقتصاد ان السجدتين إذا كانتا من الأخيرتين بنى على الركوع الأول و أعاد السجدتين. و وافق المشهور في موضع من المبسوط، و قال في موضع آخر منه: من ترك سجدتين من ركعة من الركعتين الأوليين حتى يركع في ما بعدهما أعاد على المذهب الأول و على الثاني يجعل السجدتين في الثانية للأولة و بنى على صلاته. و أشار بالمذهب الأول الى ما ذكره في الركوع من انه إذا ترك الركوع حتى سجد أعاد.
حجة القول المشهور انه قد أخل بالركن حتى دخل في ركن آخر فإن أوجبنا عليه الإتيان بالأول ثم الركوع بعده و إتمام الصلاة لزم زيادة ركن و ان أوجبنا عليه المضي في صلاته و الحال هذه لزم نقصان ركن، و كلاهما مبطل.
و يؤيده
قوله (عليه السلام) [١]: «لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود».
و قوله في رواية محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٢] قال: «ان الله عز و جل فرض الركوع و السجود، و القراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة و من نسي القراءة فقد تمت صلاته و لا شيء عليه».
و موثقة منصور بن حازم [٣] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) انى صليت المكتوبة فنسيت ان اقرأ في صلاتي كلها؟ فقال أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟ قلت بلى. قال فقد تمت صلاتك إذا كان نسيانا».
و مفهوم الأول ان نسيان الركوع و السجود يوجب الإعادة بقرينة المقابلة و مفهوم الثاني انه بعدم إتمام السجود لا تتم الصلاة.
هذا. و اما القول الآخر فلم نقف له على دليل و بذلك اعترف جملة من المتأخرين و متأخريهم، و غاية ما تكلفه في المختلف للاستدلال على ذلك هو ان السجدتين
[١] الوسائل الباب ٢٩ من القراءة.
[٢] الوسائل الباب ٢٧ من القراءة.
[٣] الوسائل الباب ٢٩ من القراءة.