الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠١ - المسألة الثالثة حكم قطع الصلاة
فبالحمل على أيهما كان لا يمكن القول بالبطلان لما تقدم. و الله العالم.
المسألة الثالثة [حكم قطع الصلاة]
- المشهور في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) من غير خلاف يعرف هو تحريم قطع الصلاة اختيارا و قيده جملة من الأصحاب: منهم- العلامة في بعض كتبه بالفريضة.
و احتج عليه بوجهين (الأول) ان الإتمام واجب و هو ينافي القطع فيكون القطع محرما (الثاني) قوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» [١].
و الأول منهما لا يخلو من مصادرة، و الثاني لا يخلو من الإجمال المانع من الاستناد إليه في الاستدلال، و لهذا صرح جملة من محققي متأخري المتأخرين بأنهم لم يقفوا في المسألة على دليل يعتمد عليه و كان بعض المعاصرين يفتي لذلك بجواز قطع الصلاة اختيارا، و يجوز له في الشكوك المنصوصة قطع الصلاة و الإعادة من رأس للخروج عما في بعض صورها من الخلاف.
أقول: و الحق ان الدليل على ذلك ما تقدم في الأخبار الكثيرة من ان
تحريمها التكبير و تحليلها التسليم [٢].
، فإنه لا معنى لكون تحريمها التكبير إلا تحريم ما كان محللا على المصلى قبل التكبير و انه بالدخول فيها بالتكبير تحرم عليه تلك الأمور من الاستدبار و الكلام عمدا و الحدث عمدا و نحو ذلك و ان هذه الأشياء إنما تحل عليه بالتسليم، و هذا المعنى من هذه العبارة أظهر من ان يخفى و الروايات بهذا المضمون متكاثرة كما تقدمت في فصل التكبير و التسليم فلا مجال للتوقف في ذلك. و بذلك يظهر انه لا يجوز قطع الصلاة و لا الخروج منها الا بالتسليم. نعم يستثني من ذلك ما دلت النصوص على جواز القطع له كما يأتي ان شاء الله تعالى.
و يؤيده
ما رواه الشيخ و الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج [٣]
[١] سورة محمد الآية ٣٥.
[٢] الوسائل الباب ١ من تكبيرة الإحرام و ١ من التسليم.
[٣] الوسائل الباب ٨ من قواطع الصلاة. و المسؤول كما في الفروع ج ١ ص ١٠١ و التهذيب ج ١ ص ٢٢٨ و الوافي باب «الحديث و مقدماته و النوم في الصلاة» و الوسائل هو أبو الحسن «ع».