الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - (الثالثة) عدم بطلان الصلاة بالتنحنح و نحوه
السجود؟ فقال لا بأس».
و رواه في الفقيه مرسلا نحوه [١].
إنما الكلام في ما إذا اشتمل على حرفين و الظاهر انه غير مبطل لان الحكم دائر مدار التسمية فما لم يسم كلاما لا يحصل به الإبطال و السامع إنما يقول تنحنح أو تأوه أو نحو ذلك، و ظاهر جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) الابطال به لصدق الكلام عليه باعتبار تضمنه حرفين. و فيه ما عرفت من أنه و ان تضمن حرفين لكنه لا يقال في العرف أنه تكلم و إنما يقال تنحنح أو تنخم أو نحو ذلك و الى ما ذكرنا يميل كلام المحقق في المعتبر حيث انه استحسن جواز التأوه بحرفين للخوف من الله عند ذكر المخوفات، قال و قد نقل عن كثير من الصلحاء التأوه في الصلاة، و وصف إبراهيم (عليه السلام) بذلك [٢] يؤذن بجوازه.
و استحسنه في المدارك.
و فيه ان جواز ذلك إن كان من حيث خصوص ما ذكره من خوف الله ففيه انه لا دليل عليه مع صدق الكلام عرفا، و الكلام عندهم مبطل إلا ما استثنى و ليس هذا منه، و ان كان من حيث عدم تسميته كلاما عرفا كما ذكرنا فلا وجه للتقييد بما ذكره.
قال في المنتهى: لو تنحنح بحرفين و سمى كلاما بطل صلاته. قال بعض مشايخنا بعد نقل ذلك عنه: و هذا الفرض مستبعد بل يمكن ادعاء استحالته إلا ان ينضم اليه كلام آخر. انتهى. و هو جيد فان مع صدق التنحنح عرفا فصدق الكلام و الحال كذلك مستبعد بل محال كما ذكره إلا ان يصل هذين الحرفين بكلام يخرج بهما عن صدق التنحنح فيكون خارجا عن محل الفرض.
نعم
روى الشيخ عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) [٣]
[١] الوسائل الباب ٧ من السجود.
[٢] في قوله تعالى «إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ» في سورة هود الآية ٧٧، و قوله تعالى «إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ» في سورة التوبة الآية ١١٥.
[٣] الوسائل الباب ٢٥ من قواطع الصلاة. و السند في كتب الحديث هكذا «عن جعفر عن أبيه عن على ع».