الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٨ - (المقام الثاني) في الإجماع
و لا يخفى ان تكرر كلامه (عليه السلام) و مقابلته عدم الأخذ عنهم (عليهم السلام) بالرأي و الهوى و المقاييس مما يشير الى ان الاستناد الى هذا الإجماع من جملة الهوى و الرأي حيث انه لما لم يكن مستندا إليهم (عليهم السلام) حيث لم يأمروا به و لم يشيروا إليه بالكلية فهو إنما استند إلى رأى ذلك القائل به و هواه، و لهذا ان أصحابنا لما اقتفوهم في جعله من مدارك الأحكام الشرعية عدلوا عن معناه عند العامة بأنه عبارة عن إجماع الناس الى اعتبار دخول المعصوم (عليه السلام) فيه و كشفه عن دخوله و ان الحجة في ذلك انما هو قول المعصوم (عليه السلام).
على ان التحقيق ان الذين هم الأصل في الإجماع كالشيخ و المرتضى قد كفونا مؤنة القدح فيه و بيان بطلانه بما وقع لهم من دعوى الإجماعات المتناقضة تارة و دعوى الإجماع على ما تفرد به أحدهما تارة أو تبعه عليه شذوذ من أصحابه كما لا يخفى على المطلع على أقوالهم، و قد وقفت على رسالة لشيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) قد عد فيها إلا جماعات التي ناقض الشيخ فيها نفسه في مسألة واحدة انتهى عددها الى نيف و سبعين مسألة، قال (قدس سره) فيها: افردناها للتنبيه على ان لا يغتر الفقيه بدعوى الإجماع فقد وقع فيه الخطأ و المجازفة كثيرا من كل واحد من الفقهاء سيما من الشيخ و المرتضى، قال و مما ادعى الإجماع من كتاب النكاح دعواه في الخلاف.
ثم ساق الكلام في تعداد تلك المسائل إلى آخرها بما يقرب مما ذكرنا.
قال شيخنا زين الملة و الدين في رسالته التي في هذه المسألة: الإجماع عند أصحابنا إنما هو حجة بواسطة دخول قول المعصوم (عليه السلام) في جملة أقوال القائلين و العبرة عندهم إنما هي بقوله دون قولهم، و قد اعترفوا بان قولهم «الإجماع حجة» إنما هو مشى مع المخالف حيث انه كلام حق في نفسه و ان كان حيثية الحجية مختلفة عندنا و عندهم على ما هو محقق في محله، و إذا كان الأمر كذلك فلا بد من العلم بدخول قول المعصوم (عليه السلام) في جملة أقوالهم حتى يتحقق حجية قولهم و من اين لهم العلم في أمثال هذه المواضع مع عدم وقوفهم على خبره فضلا عن قوله (عليه السلام)؟ و اما