الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - (السابع)- تعمد الأكل و الشرب
يا موسى الزهد في الدنيا و الورع عن المعاصي و البكاء من خشيتي. قال موسى يا رب فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله عز و جل اليه يا موسى اما الزاهدون في الدنيا ففي الجنة و اما البكاءون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد و اما الورعون عن المعاصي فإني أفتش الناس و لا أفتشهم».
و عن على بن أبي حمزة [١] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير ان خفت امرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجده و أثن عليه كما هو اهله و صل على النبي (صلى الله عليه و آله) و اسأل حاجتك و تباك و لو مثل رأس الذباب، ان ابى كان يقول ان أقرب ما يكون العبد من الرب و هو ساجد باك».
(السابع)- تعمد الأكل و الشرب
إلا في الوتر لصائم أصابه عطش على المشهور و أصل الحكم المذكور ذكره الشيخ في الخلاف و المبسوط و ادعى عليه الإجماع و تبعه عليه أكثر من تأخر عنه، و منعه المحقق في المعتبر و طالبه بالدليل على ذلك. و هو جيد فانا لم نقف على ما يدل عليه من الأخبار، و الى هذا مال جملة من أفاضل المتأخرين و متأخريهم.
قال في الذكرى: أما الأكل و الشرب فالظاهر انهما لا يبطلان بمسماهما بل بالكثرة فلو ازدرد ما بين أسنانه لم يبطل اما لو مضغ لقمة و ابتلعها أو تناول قلة فشرب منها فان كثر ذلك عادة أبطل و ان كان لقمة أو شربة فقد قال في التذكرة يبطل لان تناول المأكول و مضغه و ابتلاعه أفعال معدودة. انتهى.
و قال في المنتهى: لو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر فذاب فابتلعه لم تفسد صلاته عندنا و عند الجمهور تفسد [٢] لانه يسمى أكلا. أما لو بقي بين أسنانه شيء من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا لانه لا يمكن التحرز عنه، و كذا لو كان في فيه لقمة و لم يبلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل. انتهى.
اما لو وضع في فيه لقمة حال الصلاة و مضغها و ابتلعها أو تناول قلة و شرب
[١] الوسائل الباب ٢٩ من الدعاء.
[٢] المغني ج ٢ ص ٦٢.