الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٥ - (المسألة الثالثة) بطلان الصلاة بالشك في عدد الأوليين
واضحة الظهور لا يعتريها خلل و لا قصور.
إلا انه قد ورد بإزائها بعض الأخبار الدالة على البناء على الأقل و استدل من نسب بزعمه الى ابن بابويه القول بالبناء على الأقل بهذه الأخبار و قد عرفت فساد النسبة و انها غلط بلا ريبة.
و من الأخبار المشار إليها
ما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن ابى العلاء [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل لا يدرى أ ركعتين صلى أم واحدة؟ قال يتم».
و عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) [٢] قال:
«في الرجل لا يدرى ركعة صلى أم ثنتين؟ قال يبنى على الركعة».
و عن عبد الله بن ابى يعفور في الموثق [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل لا يدرى أ ركعتين صلى أم واحدة؟ قال يتم بركعة».
و أجاب الشيخ عن هذه الأخبار (أولا) بأنها أخبار قليلة و ما تضمن الإعادة كثير جدا و لا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل. و (ثانيا) بالحمل على النافلة إذ لا تصريح فيها بكون الشك في الفريضة.
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه: و هذا الحمل و ان كان بعيدا إلا انه لا بأس بالمصير اليه لضعف هذه الروايات من حيث السند و لو صح سندها لأمكن القول بالتخيير بين البناء على الأقل و الاستئناف كما اختاره ابن بابويه. انتهى.
أقول: بل الحق في ذلك انما هو حمل هذه الأخبار على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية.
و يدل على ذلك
ما رواه مسلم في صحيحة [٤] بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف
[١] الوسائل الباب ١ من الخلل في الصلاة.
[٢] الوسائل الباب ١ من الخلل في الصلاة.
[٣] الوسائل الباب ١ من الخلل في الصلاة.
[٤] رواه الترمذي في صحيحة على هامش شرحه لابن العربي ج ٢ ص ١٨٨ و حكاه العيني في عمدة القارئ ج ٣ ص ٧٤٩ عنه كما في تيسير الوصول ج ٢ ص ٢٦٠ ايضا و رواه البيهقي في السنن ج ٢ ص ٣٣٢، و رواه ابن تيمية في المنتقى على هامش شرحه نيل الأوطار ج ٣ ص ٩٦ و ذكر رواية أحمد و ابن ماجة و الترمذي له و لم يذكر الشوكانى في الشرح رواية مسلم له كما لم يذكر ذلك في السنن، و لم نجده في صحيح مسلم في باب سجود السهو. و لكن في البحار ج ١٨ الصلاة ص ٦٤٩ حكاه عن مسلم.