الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٣ - (التاسع)- لو سلم على نقص من صلاته
من غير خلل في هيئة الصلاة،
و لقول أحدهما (عليهما السلام) [١] «إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا».
و لو فعل المبطل عمدا ساهيا و تطاول الفصل فالأقرب عدم البطلان، و يحتمل لخروجه عن كونه مصليا فحينئذ يرجع في حد التطاول الى العرف. و لو ذكر بعد ان شرع في أخرى و تطاول الفصل صحت صلاته الثانية و بطلت الأولى و ان لم يطل عاد إلى الأولى و أتمها، و هل يبني الثانية على الاولى؟
فيه احتمال فيجعل ما فعله من الثانية تمام الاولى و يكون وجود التسليم كعدمه لانه سهو معذور فيه و النية و التكبيرة ليستا ركنا في تلك الصلاة فلا تبطلها، و يحتمل بطلان الثانية لأنها لم تقع بنية الاولى فلا تصير بعد عدمه منها. و لو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا فالأقرب عدم البناء لانه لا يتأدى الفرض بنية النفل. انتهى.
و قال شيخنا الشهيد في قواعده: لو ظن انه سلم فنوى فريضة أخرى ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب الأمر (عجل الله فرجه) الاجزاء عن الفريضة الاولى، و السر فيه ان صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الاولى في موضعه أو الخروج منها و لم يحصلا فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل بصحة الصلاة، و نية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا. و حينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى، الأقرب عدمه لعدم انعقاد الثانية فهو بعد في الأولى، نعم يجب القصد إلى انه في الأولى من حين الذكر. انتهى.
و قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض في عداد ما يستثني من القاعدة المتقدمة:
السادس- لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن انه سلم فشرع في فريضة أخرى و لما يأت بينهما بالمنافي فإن المروي عن صاحب الأمر (عليه السلام) الاجزاء عن الفريضة الأولى و اغتفار ما زيد من تكبيرة الإحرام، و هل
[١] في صحيحة محمد بن مسلم الواردة في الوسائل في الباب ٦ من الخلل في الصلاة، و قد تقدمت ص ٢٩ رقم (٩) و خرجناها من الوافي و التهذيب و لم نخرجها من الوسائل حيث لم نعثر عليها في الأبواب المناسبة لها بالعنوان العام.