الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢١ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
و الاستحباب انما هو في الاجتماع أو بمعنى أنها أفضل الأمرين الواجبين على التخيير ثم قال: و ربما يقال بالوجوب المضيق حال الغيبة لأن قضية التعليلين ذلك فما الذي اقتضى سقوط الوجوب؟ إلا ان عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار و الأمصار، و نقل الفاضل فيه الإجماع. و بالغ بعضهم فنفى الشرعية أصلا و رأسا و هو ظاهر كلام المرتضى و صريح سلار و ابن إدريس و هو القول الثاني من القولين بناء على ان اذن الامام شرط الصحة و هو مفقود. الى ان قال: و هذا القول متوجه و إلا لزم الوجوب العيني. انتهى ملخصا.
و بالجملة فإنهم مصرحون بان مقتضى الكتاب و السنة هو الوجوب العيني كما عرفت و انما صرفهم عنه الإجماع حيث انه أحد الأدلة الشرعية و الجمع بينه و بين دليلي الكتاب و السنة يقتضي حمل الوجوب على الوجوب التخييري كما هو المشهور فيبقى الكلام معهم في هذا الإجماع و حجيته و قد عرفت مما حققناه آنفا ما يبطل التمسك به و الاعتماد عليه.
و نزيده تأكيدا (أولا)- انه لا ريب ان هؤلاء المتأخرين إنما تلقوا هذا الإجماع من الشيخ و المرتضى اللذين هما أصل الخلاف في هذه المسألة، و قد قدمنا لك ما في دعاويهم الإجماع في غير مقام من المجازفة و المساهلة سيما ما عدده شيخنا الشهيد الثاني في رسالته التي قدمنا ذكرها، و حينئذ فهل يثق أحد ممن وقف على ذلك بالركون الى هذا الإجماع و الخروج به عن صريح قول الله عز و جل و رسوله (صلى الله عليه و آله) الصريحين في الوجوب العيني بمزيد التأكيد و التشديد؟ ما هذه إلا جرأة تامة على الله و رسوله و أئمته (صلى الله عليه و آله). و التستر بأن الإجماع المنقول بخبر الواحد مقبول لا يخفى ما فيه بعد ما عرفت.
و (ثانيا)- انه مع تسليم قبوله فهو لا يخرج عن أن يكون من قبيل خبر مرسل في الباب و هو مما لا يعارض به تلك الأدلة الصحيحة الصريحة من السنة و الكتاب، و تخصيصها به متوقف على كونه في الصحة و الصراحة مثلها ليجب الجمع بينه و بينها