الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٧ - و منها- ما لو شك في القراءة و هو قانت
ركع يعود فيدخل فيه ما لو كان قانتا، و خبر عبد الرحمن يقتضيه أيضا فإن العود الى الفعل مع الشروع في واجب و ان لم يكن مقصودا بالذات قد يقتضي العود مع الشروع في المندوب بطريق اولى. و يمكن أن يقال هنا ان القنوت ليس من أفعال الصلاة المعهودة فلا يدخل في الخبرين. ثم قال: و لا يكاد يوجد في هذا المحل احتمال أو إشكال إلا و بمضمونه قائل من الأصحاب. انتهى.
أقول: اما ما ذكره من ان مقتضى الصحيحتين- يعنى صحيحتي زرارة و إسماعيل ابن جابر- ذلك فهو جيد من حيث الغيرية و يعضده انه فعل آخر من أفعال الصلاة و ان لم يكن من الواجبات المعدودة.
و اما الاستناد إلى صحيحة زرارة المذكورة في وجوب العود في غير ظاهر، و ذلك فان الظاهر من سؤالات زرارة في هذا الخبر الترتيب فيها و ان مراده بالقراءة و الركوع انما هو باعتبار الركعة الأولى التي لا قنوت فيها، و إدخال الركعة الثانية و ان أمكن باعتبار عموم الكلام أو إطلاقه لكن سياق الخبر يشعر بان المراد انما هو الركعة الأولى و لا أقل أن يكون ما ذكرناه احتمالا يسقط به الاستدلال في هذا المجال.
و اما الاستناد الى خبر عبد الرحمن بالتقريب الذي ذكره ففيه ان الأظهر ان يقال- باعتبار ما قدمه من الفرق بين الأفعال و بين مقدماتها و هي التي أشار إليها هنا بأنها غير مقصودة بالذات من انه بالدخول في الأفعال يمضي و بالدخول في المقدمات يرجع- ان الواجب هنا هو المضي لأن القنوت من جملة الأفعال و ان كان مستحبا على المشهور و الرجوع مخصوص بالمقدمات و القنوت ليس كذلك، و الرجوع و المضي ليس معلقا بالواجب و عدمه ليتجه هنا انه متى جاز الرجوع من الواجب و ان لم يكن مقصودا ذاتيا جاز من المستحب بطريق اولى بل المناط فيه انما هو آخرية الفعل و كونه فعلا مستقلا ليس مقدمة لغيره واجبا كان أو مستحبا.