الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٠ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض- حيث انه في أول الأمر قبل تسريح النظر و إمعان الفكر في أدلة المسألة من الجماعة القائلين بالقول المشهور- ما لفظه بعد الكلام في المسألة و ذكر الآية و جملة من روايات المسألة: و الدليل الدال على الوجوب أعم من الحتمي و التخييري و لما انتفى الحتمي في حال الغيبة بالإجماع تعين الحمل على التخييري و لولا الإجماع على عدم العيني لما كان لنا عنه عدول. انتهى.
و قال (قدس سره) في الروضة بعد الكلام في المسألة: و لو لا دعواهم الإجماع على عدم الوجوب العيني لكان القول به في غاية القوة. انتهى.
و شيخنا الشهيد في الذكرى بسبب هذا الإجماع قد تخطى بعد اختياره القول المشهور الى القول بالتحريم في المسألة و تبع ابن إدريس حيث انه ان عمل بمقتضى الأدلة المذكورة فاللازم هو الوجوب العيني، قال في الكتاب المذكور في تعداد شروط الوجوب:
التاسع- اذن الامام كما كان النبي (صلى الله عليه و آله) يأذن لأئمة الجمعات و أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده و عليه إطباق الإمامية، هذا مع حضور الامام و اما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان أصحهما و به قال معظم الأصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع و الخطبتان، و يعلل بأمرين: أحدهما- ان الاذن حاصل من الأئمة الماضين (عليهم السلام) فهو كالاذن من امام الوقت، و اليه أشار الشيخ في الخلاف، و يؤيده صحيح زرارة [١] قال:
«حثنا أبو عبد الله (عليه السلام). الحديث كما تقدم» ثم قال: و لان الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالاذن كالحكم و الإفتاء فهذا اولى. و التعليل الثاني ان الاذن إنما يعتبر مع إمكانه اما مع عدمه فيسقط اعتباره و يبقى عموم القرآن و الأخبار خاليا من المعارض، و قد روى عمر بن يزيد. ثم ساق الرواية و قد تقدمت [٢] ثم نقل بعدها موثقة عبد الملك [٣] ثم قال: في اخبار كثيرة مطلقة و التعليلان حسنان و الاعتماد على الثاني. ثم نقل عن الفاضلين سقوط وجوب الجمعة حال الغيبة و عدم سقوط الاستحباب، قال و ظاهرهما انه لو اتى بها كانت واجبة مجزية عن الظهر
[١] ص ٤١١.
[٢] ص ٤١٠.
[٣] ص ٤١٢.