الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - الخامسة هل يجب الإسماع في رد السلام؟
و لو كان المسلم صبيا مميزا ففي وجوب الرد عليه و عدمه وجهان استظهر أولهما جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم): منهم- السيد السند في المدارك وجده في الروض و غيرهما، و وجه قربه دخوله تحت عموم الآية.
و لو رد بعض الجماعة فهل يجوز للمصلي الرد أيضا أم لا؟ قال في الذكرى:
لم يضر لأنه مشروع في الجملة ثم توقف في الاستحباب من شرعيته خارج الصلاة مستحبا، و من انه تشاغل بغير الصلاة مع عدم الحاجة اليه. و استجود في الروض جوازه و استحبابه لعموم الأوامر إذ لا شك انه مسلم عليه مع دخوله في العموم فيخاطب بالرد استحبابا ان لم يكن واجبا. و زوال الوجوب بالكفاية لا يقدح في بقاء الاستحباب كما في غير الصلاة فإن استحباب رد الثاني متحقق اتفاقا ان لم يوصف بالوجوب معللا بالأمر. انتهى. و المسألة محل توقف لأن المسألة خالية من النص و قياس حال الصلاة على خارجها قياس مع الفارق.
الخامسة [هل يجب الإسماع في رد السلام؟]
- قد صرح جمع من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بوجوب الأسماع تحقيقا أو تقديرا، قال في الذخيرة: و لم أجد أحدا صرح بخلافه في غير حال الصلاة.
و قال في المدارك: و هل يجب على المجيب إسماع المسلم تحقيقا أو تقديرا؟ قيل نعم لعدم صدق التحية عرفا و لا الرد بدونه، و قيل لا و هو ظاهر اختيار المصنف في المعتبر و قواه شيخنا المعاصر لرواية عمار المتقدمة [١] و رواية منصور بن حازم عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سلم عليك رجل. ثم ساق الرواية كما قدمنا [٢] ثم قال: و في الروايتين قصور من حيث السند فلا تعويل عليهما. انتهى.
أقول، لا يخفى ما في كلامه هنا من النظر الظاهر للخبير الماهر و ذلك فإن رواية عمار هذه قد استدل بها سابقا على وجوب الرد في الصلاة و وصفها بكونها موثقة كما استدل أيضا بموثقة سماعة و وصفها بذلك، و حينئذ فإن كانت الأخبار الموثقة من الأدلة الشرعية صح ما ذكره أو لا و ينبغي أن يجيب عن الموثقة المذكورة
[١] ص ٦٣.
[٢] ص ٦٥.