الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٥ - المسألة الثانية حكم تسميت العاطس للمصلي و الأخبار الواردة فيه
العطسة و ما العلة في الحمد لله عليها؟ فقال ان لله تعالى نعما على عبده في صحة بدنه و سلامة جوارحه و ان العبد ينسى ذكر الله تعالى على ذلك و إذا نسي أمر الله تعالى الريح فجالت في بدنه ثم يخرجها من انفه فيحمد الله تعالى على ذلك فيكون حمده عند ذلك شكرا لما نسي».
بيان: يستفاد من هذا الخبر وجه ما تقدم في سابقه من قوله: «العطسة من الله تعالى» و الظاهر انه أقرب مما ذكره ذلك الفاضل، و حاصل ذلك ان معنى كونها من الله تعالى انه هو الذي حمل عبده عليها بإدخال الريح في بدنه و إخراجها من انفه ليحمد الله تعالى عند ذلك.
و منها-
ما رواه عن جابر [١] قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) نعم الشيء العطسة تنفع في الجسد و تذكر بالله تعالى. قلت ان عندنا قوما يقولون ليس لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في العطسة نصيب؟ فقال (عليه السلام) ان كانوا كاذبين فلانا لهم الله شفاعة محمد (صلى الله عليه و آله)».
و عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابه [٢] قال «عطس رجل عند ابى جعفر (عليه السلام) فقال الحمد لله فلم يسمته أبو جعفر (عليه السلام) و قال نقصنا حقنا، ثم قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و أهل بيته. قال فقال الرجل فسمته أبو جعفر (عليه السلام)».
بيان: نقصه و نقصه بالتخفيف و التشديد بمعنى واحد، و في الخبر دلالة على ما قدمنا الإشارة إليه من ان استحقاق التسميت موقوف على حمد العاطس و صلاته على محمد و آله (صلوات الله عليهم)، و هو مروي من طريق العامة أيضا لكن بالنسبة إلى التحميد،
روى مسلم عن انس بن مالك [٣] قال: «عطس عند النبي (صلى الله عليه
[١] الوسائل الباب ٦٣ من أحكام العشرة.
[٢] الوسائل الباب ٦٣ من أحكام العشرة.
[٣] ج ٨ كتاب الزهد باب تسميت العاطس، و رواه أبو داود في سننه ج ٤ ص ٣٠٩ آخر كتاب الأدب باب «من يعطس و لا يحمد الله».