الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠ - (المقام الأول) الآية الشريفة
السعي و لو في الجملة بحيث يتحقق بالمرة بل الظاهر المعلوم اطباقهم على ان المراد التكرار، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا يقبل الإنكار. و اما الثالث فإنه لا سبيل إليه أيضا لكونه خلاف الظاهر من اللفظ إذ لا دلالة للفظ عليه و لا قرينة تؤنس به و تشير اليه، و العدول عن الظاهر يحتاج الى دليل قاهر. على انك قد عرفت و ستعرف ان شاء الله تعالى انه لا وجود لهذا الشرط الذي ذكروه و لا معنى لهذا الاعتبار الذي اعتبروه. و حينئذ فيتعين الثاني و هو المطلوب.
و زاد بعض الأفاضل في الجواب قال: و ايضا الخطاب عام بالنسبة الى جميع المؤمنين سواء تحقق الشرط المدعى بالنسبة إليه أم لا فعلى تقدير تجويز ان لم يكن المراد بالآية التكرار يلزم إيجاب السعي على من لم يتحقق الشرط بالنسبة اليه و لو مرة و يلزم منه الدوام و التكرار لعدم القائل بالفصل. انتهى.
و بالجملة فإنه لا يخفى على المتأمل بعين التحقيق و المنصف الناظر بالفكر الصائب الدقيق ان هذه المناقشة من المناقشات الواهية المضاهية لبيت العنكبوت و انه لا ضعف البيوت، إذ لا يخفى على من تأمل سياق السورة المذكورة و فعله (صلى الله عليه و آله) مدة حياته و الخلفاء من بعده حقا أو جورا ان المراد من الآية انما هو التكرار و الاستمرار مدى الأزمان و الأعصار لا ما توهمه هذا المورد من صدق ذلك و لو مرة واحدة.
الثاني- ان الأمر في الآية معلق على ثبوت الأذان فمن اين ثبت الوجوب مطلقا؟
و الجواب انه يلزم بصريح الآية الإيجاب متى تحقق الأذان و يلزم منه الإيجاب مطلقا لعدم القائل بالفصل و اتفاق المسلمين على ان الأذان ليس شرطا لوجوب الجمعة، و لعل فائدة التعليق على الأذان الحث على فعله لتأكد استحباب الأذان لها حتى ذهب بعضهم الى وجوبه لها. و يحتمل أن يكون المراد من النداء دخول الوقت على سبيل الكناية كما ذكره في الكشاف.
(فان قيل) لنا ان نعارض ذلك و نقول انه يستفاد من الآية عدم وجوب السعى عند عدم الأذان و يلزم من ذلك انتفاء الوجوب في بعض صور انتفاء الشرط