الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٦ - (المقام الأول) الآية الشريفة
و لم يقل «فاسعوا إليها» لئلا يلزم الإشكال المتقدم. انتهى. و منه يعلم الجواب عن وجهي الإيراد.
الخامس- ان مطلق النداء لها غير مراد في الأمر بالسعي عنده بل يحتمل ان يراد به نداء خاص و هو حال وجود الامام (عليه السلام) و قرينة الخصوص الأمر بالسعي الدال على الوجوب لأن الأصحاب لا يقولون به عينا حال الغيبة بل غايتهم القول بالوجوب التخييري و من ثم عبر أكثرهم بالاستحباب أو الجواز حينئذ.
و الجواب ما افاده شيخنا المتقدم ذكره في الرسالة، قال: لأنا نقول لا شك ان النداء المأمور بالسعي معه مطلق شامل بإطلاقه لجميع الأزمان التي من جملتها زمان الغيبة فيدل بإطلاقه على الوجوب المضيق، و الوجوب التخييري الذي ادعاه متأخرو الأصحاب ستعرف ضعف مبناه ان شاء الله تعالى و لكن على تقدير تسليمه يمكن ان يقال ان الأمر بالسعي المقتضي للوجوب لا ينافيه لان الوجوب التخييري داخل في مطلق الوجوب الذي يدل عليه الأمر و فرد من أفراده، فإن الأمر لا يدل على وجوب خاص بل على مطلقه الشامل للعيني المضيق و التخييري و الكفائي و غيرها و ان كان إطلاقه على الفرد الأول منها أظهر و تخصيص كل منها في مورده بدليل خارج عن أصل الأمر الدال على ماهية الوجوب الكلية كما لا يخفى.
السادس- ان الأمر بالسعي على تقدير النداء المذكور ليس عاما بحيث يشمل جميع المكلفين للإجماع على ان الوجوب مشروط بشرائط خاصة كالعدد و الجماعة و غيرهما، و إذا كان مشروطا بشرائط غير معينة في الآية كانت مجملة بالنسبة إلى الدلالة على الوجوب المتنازع فلا يثبت بها المطلوب.
و الجواب ما افاده شيخنا المذكور (منحه الله بالقرب و الحبور) قال: لأنا نقول مقتضى الأمر المذكور و إطلاقه يدل على وجوبها على كل مؤمن و تبقى دلالة باقي الشروط من خارج، فكل شرط يدل عليه دليل صالح يثبت به و يكون مقيدا لهذا