الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٤ - (المقام الأول) الآية الشريفة
و روى في الكافي [١] عن ضريس عن ابى عبد الله (عليه السلام) في حديث قال:
«ان الآية تنزل في الرجل ثم تكون في أتباعه. الحديث».
و هذه الأخبار- كما ترى- ظاهرة في المراد لا تعتريها شبهة النقض و لا الإيراد قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين في بعض تحقيقاته: اعلم أيدك الله تعالى انه يدل على وجوب الجمعة عينا مطلقا كتاب الله تعالى حيث أمر فيه المؤمنين بالسعي إلى ذكر الله و ترك البيع بعد النداء للصلاة يوم الجمعة، و هذا الأمر يعم جميعهم الى يوم القيامة على القول بان خطاب المشافهة يعم الكل و لا كلام فيه، و اما على القول بأنه يخص الموجودين زمنه (صلى الله عليه و آله) فلا ريب ان حكمه لم ينسخ في زمنه فهو باق بشروطه الثابتة إلى آخر التكليف لا ناسخ له بعده (صلى الله عليه و آله) و منع ثبوته هنا في بعض الأزمنة كزمان الغيبة للإجماع المنقول مما لا يليق، فإن الإجماع المدعى انما هو على اشتراطه بشرط و لا كلام في انتفاء المشروط حيث انتفى الشرط، انما الكلام في إثبات الاشتراط و هو على مدعيه و ليس على المستدل إثبات العدم و يكفيه عدم وجدان دليله و أصالة العدم و هو واضح، و الأمر حقيقة في الوجوب على ما حقق. انتهى المراد من نقل كلامه زيد مقامه.
أقول: و بذلك يظهر لك ضعف ما ذهب اليه الفاضل المولى محمد باقر الخراساني في كتاب الذخيرة من جعل الآية المذكورة من المؤيدات لا من الأدلة لهذا الإيراد المذكور في المقام مع ما هو عليه كما عرفت من الانتقاض و الانهدام، حيث قال (قدس سره) في الكتاب المذكور بعد ذكر الروايات الدالة على ما اختاره من الوجوب العيني: و يؤيده قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.» [٢] ثم ساق الآية و ساق الكلام في بيان دلالتها الى ان قال: و انما جعلنا الآية من المؤيدات دون الدلائل إذ لقائل ان ينازع في دلالة الآية و يقول المشهور بين المحققين ان الخطابات القرآنية لا تشمل غير الموجودين في زمن الخطاب و انما
[١] الأصول باب الشرك.
[٢] سورة الجمعة الآية ٩.