الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - المقام (الأول)- في العمل بخبر الواحد
الى هنا ما نقلناه من كلام المحقق المشار اليه آنفا و هو جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه إلا ان جعله (قدس سره) الأخبار تبعا لما ذكره غيره من علمائنا الأبرار من قبيل اخبار الآحاد العارية عن القرائن الموجبة للعلم بصحتها محل مناقشة يطول بذكرها الكلام.
ثم ان مما يدل على الاعتماد على اخبار الآحاد و صحة العمل بها
ما روى عنه (صلى الله عليه و آله) [١] في خطبة الغدير و غيرها من قوله «فليبلغ الشاهد الغائب».
و قوله (صلى الله عليه و آله) في خطبته في مسجد الخيف المروية في الكافي و غيره عن الصادق (عليه السلام) [٢] «رحم الله امرأ سمع مقالتي فبلغها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه. الحديث».
و حديث [٣] «من حفظ على أمتي أربعين حديثا».
و ما علم من إرساله (صلى الله عليه و آله) و كذا أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده في وقت خلافته الى جباية الخراج و الصدقات و المقاسمات بل غير ذلك من الولايات الى البلدان البعيدة آحاد الناس ممن لم يبلغ عددهم التواتر فان جميع ذلك و نحوه مما يدل على ان المرجع في العمل بالأخبار ليس إلا الى ما يقتضي سكون النفس و اطمئنان الخاطر لا الى ما يقتضي القطع و اليقين بصحة المخبر به من عدد أو قرينة كما توهمه من لم يعض بضرس قاطع على تتبع السير
[١] الوسائل الباب ٨ من صفات القاضي و الغدير ج ١ ص ٣٣.
[٢] الوسائل الباب ٨ من صفات القاضي عن الكافي بطريقين و لفظ الأول هكذا:
«نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها و حفظها و بلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه و رب حامل فقه الى من هو أفقه منه.» و الثاني بمعناه بأدنى تفاوت في اللفظ. و في مجمع البحرين نقل الحديث في مادة «نضر» هكذا «نضر الله امرا» و في مستدرك الوسائل الباب ٨ من صفات القاضي نقله بلفظ «نضر» أيضا إلا في رواية عوالي اللئالي فإن فيها «رحم» و في رسالة الأصول للشافعي في مقدمة كتاب الام ص ٦٥ نقل الحديث كما في الوسائل.
[٣] نقله في الوسائل بطرق متعددة في الباب ٨ من صفات القاضي و فيها هكذا:
«من حفظ من أمتي.» أو «من حفظ من شيعتنا.» نعم اللفظ في رواية الخصال كما في المتن و كذا في المستدرك الباب ٨ من صفات القاضي عن العوالي.