الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٩ - (المسألة الحادية عشرة) لا سهو في سهو
و ما رواه الكليني في مرسلة يونس عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] من قوله: «و لا سهو في سهو».
قال العلامة في كتاب المنتهى: و معنى قول العلماء: «لا سهو في السهو» أى لا حكم للسهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو كمن شك بين الاثنتين و الأربع فإنه يصلى ركعتين احتياطا فلو سها فيهما و لم يدر صلى واحدة أو اثنتين لم يلتفت الى ذلك. و قيل معناه ان من سها فلم يدر هل سها أم لا؟ لا يعتد به و لا يجب عليه شيء. و الأول أقرب.
و الظاهر ان مراده بعدم الالتفات الى ذلك البناء على الفعل المشكوك فيه كما هو ظاهر المحقق في المعتبر فإنه يحذو في المنتهى حذوه في الأكثر حيث قال في المعتبر: و لا حكم للسهو في السهو لانه لو تداركه أمكن ان يسهو ثانيا فلا يتخلص من ورطة السهو، و لأن ذلك حرج فيسقط اعتباره، و لأنه شرع لازالة حكم السهو فلا يكون سببا لزيادته.
ثم انه ذكر جمع من أصحابنا المتأخرين (رضوان الله عليهم) انه يمكن أن يراد بالسهو في كل من الموضعين معناه المتعارف الذي هو عبارة عن نسيان بعض الأفعال، و يمكن أن يراد به الشك فيحصل من ذلك صور أربع.
أقول: و تفصيل الكلام في هذا المقام بوجه واضح لجميع الافهام لا يحوم حوله ان شاء الله تعالى نقض و لا إبرام هو انه لما كان السهو يطلق في الأخبار على الشك زيادة على معناه اللغوي و على ما هو أعم إطلاقا شائعا كما لا يخفى على من راجعها و تتبع مظانها و مواضعها فيحتمل هنا حمل كل من اللفظين على كل من المعنيين فتحصل من ذلك صور أربع و هي التي ذكرها الأصحاب، و هي السهو في السهو و الشك في الشك و السهو في الشك و الشك في السهو، إلا انه لما كان الثاني من اللفظين على اى كان من المعنيين محتملا للموجب بكسر الجيم و الموجب بفتحها فإنه يلزم انحلال هذه
[١] الوسائل الباب ٢٥ من الخلل في الصلاة.