الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١ - (المقام الثاني) في الإجماع
يعلم فان ظن و لو بمعاضدة خبر واحد يحكى فعله أو قوله أو تقريره فكذلك و إلا فليس نقل الإجماع بمجرده موجبا للظن بدخول المعصوم و لا كاشفا عنه كما زعموه. ثم ان العلم بدخول المعصوم في زمان ظهوره و انحصار حملة الحديث في قوم معروفين أو بلدة محصورة ممكن اما في مثل زماننا هذا كزمان الغيبة الكبرى فالحق انه لا طريق الى العلم به- لأنه إنما يكون بطريق التواتر بان ينقله في كل طبقة جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب مستندون الى الحس بمعاينة اعمال جميع من يتوقف انعقاد الإجماع عليه أو سماع أقوالهم على وجه لا يمكن حمل القول و العمل على نوع من التقية و نحوها مع تشتتهم و انتشارهم في أقطار الأرض و انزوائهم في الطوامير و السراديب و حرصهم على ان لا يطلع عليهم و لا على عقائدهم و مذاهبهم و هو كما لا يخفى ممتنع عادة- و لا الى ظنه بنقله بطريق الآحاد لما ذكرنا من التشتت و الانزواء المانعين من اطلاع آحاد الناس.
و قال المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في المعالم- بعد ان أسلف انه يتجه ان يقال ان المدار في الحجية على العلم بدخول المعصوم (عليه السلام) من غير حاجة الى اشتراط اتفاق جميع المجتهدين أو أكثرهم و لا سيما معروفى النسب، و نقل عن المحقق في المعتبر ما تقدم نقله في كلام والده مما يتضمن التصريح باشتراط العلم القطعي بدخول المعصوم (عليه السلام) في حجية الإجماع- ما هذا لفظه: هنا فوائد (الأولى) الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الإجماع في زماننا و ما ضاهاه من غير جهة النقل، إذ لا سبيل الى العلم بقول الامام كيف و هو موقوف على وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم و يكون قوله مستورا بين أقوالهم و هذا مما يقطع بانتفائه، فكل إجماع يذكر في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) مما يقرب من عصر الشيخ الى زماننا هذا و ليس مستندا الى نقل متواترا أو آحاد حيث يعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم فلا بد ان يراد به ما ذكره الشهيد (قدس سره) من الشهرة، و اما الزمان السابق على ما ذكرنا المقارب لعصر ظهور الأئمة (عليهم السلام) و إمكان الاطلاع على أقوالهم فيمكن فيه