الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣ - (الموضع الأول) في حكمه
و رده بأنه إحداث قول ثالث مخالف لما أجمع عليه الفريقان.
و قال الشهيد في الذكرى بعد نقل كلام المحقق: قلت في بعض كلامه (قدس سره) مناقشة و ذلك لأنه قائل في كتبه بتحريمه و إبطاله الصلاة، و الإجماع و ان لم نعلمه فهو إذا نقل بخبر الواحد حجة عند جماعة من الأصوليين. و اما الروايتان فالنهي فيهما صريح و هو للتحريم على ما اختاره معظم الأصوليين، و خلاف العين لا يقدح في الإجماع، و التشبه بالمجوس فيما لم يدل دليل على شرعيته حرام و اين الدليل الدال على شرعية هذا الفعل؟ و الأمر بالصلاة مقيد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبري الاسناد الذين عمل بهما الأصحاب (رضوان الله عليهم) فحينئذ الحق ما صار إليه الأكثر و ان لم يكن إجماعا. انتهى. و جرى على نحوه الشهيد الثاني في الروض أيضا.
أقول: ما ذكره الشهيدان (قدس الله سرهما) بالنسبة إلى الإجماع هو الأنسب بالقواعد الأصولية و ما ذكره المحقق (قدس سره) هو الأوفق بالتحقيق.
بقي الكلام في الروايات التي قدمناها مما ذكروه و ما لم يذكروه و لا ريب ان مقتضى صيغة النهي فيها هو التحريم الى ان يقوم ما يوجب صرفه عن حقيقته، إلا ان عده في رواية حريز و صحيحة زرارة [١] في سياق جملة من المكروهات مما يثمر ظنا بكونه كذلك لقوله في الاولى
«لا تكفر انما يصنع ذلك المجوس و لا تلثم و لا تحتفز و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك».
و قوله في الثانية
«إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه و لا تعبث فيها بيدك و لا برأسك و لا بلحيتك و لا تحدث نفسك و لا تتثأب و لا تتمط و لا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس، و لا تلثم و لا تحتفز و لا تفرج كما يتفرج البعير و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك و لا تفرقع أصابعك فإن ذلك نقصان في الصلاة [٢] الحديث».
و الظاهر ان قوله «نقصان في الصلاة» راجع الى كل من هذه
[١] ص ١٠ و ١١.
[٢] لفظ الحديث في فروع الكافي ج ١ ص ٨٢ و الوافي باب (الإقبال على الصلاة) و الوسائل هكذا «فان ذلك كله نقصان من الصلاة».