الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - فرع لو نسي التسليم ثم ذكر بعد فعل المنافي عمدا
بطلان الصلاة بفعل المنافي قبله و ان قلنا بوجوبه
لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الرجل يصلى ثم يجلس فيحدث قبل ان يسلم؟ قال تمت صلاته».
و في الصحيح عن زرارة أيضا عن ابى جعفر (عليه السلام) [٢] «عن الرجل يحدث بعد ان يرفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل ان يتشهد؟ قال ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع الى المسجد و ان شاء ففي بيته و ان شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم، و ان كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته».
انتهى.
أقول: قد عرفت في فصل التسليم ان المختار الذي تجتمع عليه الأخبار في مسألة التسليم هو القول بكونه واجبا خارجا و هذه الاخبار التي ذكرها و نحوها انما خرجت بناء على هذا القول و ان لم يهتد اليه هو و لا غيره من جمهور الأصحاب و الا فإنه متى كان التسليم واجبا داخلا كما هو المفروض في كلامه، فإنه يلزم أن يكون الحدث الواقع بعد التشهد و قبل التسليم واقعا في أثناء الصلاة كما الزم به جده في ما قدمنا من كلامه، و لا يعقل هنا خصوصية لإبطاله قبل التشهد و لا بعده قبل التسليم بناء على القول المذكور بل الحال في المقامين واحدة، إذ العلة الموجبة للإبطال في الموضعين واحدة و هي وقوع الحدث في أثناء الصلاة.
و العجب كل العجب انه (قدس سره) قد قال في مسألة التسليم في الاستدلال على استحبابه حيث انه اختار ذلك ما لفظه: و يدل عليه ايضا أنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل المنافي بينه و بين التشهد و اللازم باطل فالملزوم مثله، اما الملازمة فإجماعية و اما بطلان اللازم فلما رواه زرارة في الصحيح، ثم ساق هذه الروايات المذكورة. و حينئذ فمتى كانت هذه الملازمة إجماعية بمقتضى كلامه هذا- و ليست هذه الملازمة إلا عبارة عن انه متى وجب التسليم لزم بطلان الصلاة بتخلل المنافي في الموضع المذكور- فكيف يقول هنا ان الأجود عدم بطلان الصلاة بفعل المنافي قبله و ان قلنا بوجوبه؟ ما هذا إلا تناقض ظاهر كما لا يخفى على كل ناظر
[١] الوسائل الباب ٣ من التسليم.
[٢] الوسائل الباب ١٣ من التشهد.