الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨ - (السادس) لو ترك سجدتي السهو عمدا
و الموقوف نظر، و لا ريب ان اعتبار ذلك أحوط. انتهى. و ما نحن فيه كذلك و لو تم ما ذكره هنا لجرى في سجود التلاوة أيضا لأن المسألتين من باب واحد و هو قد تنظر فيه و إنما تمسك بالاحتياط فكذا القول في هذه المسألة، لأن المسألة خالية من النص و لفظ السجود من حيث هو لا يدل على ذلك. لكن يقين البراءة من التكليف الثابت بيقين يقتضي ما ذكره. و اما ما ذكره من وجوب الطهارة و الستر و الاستقبال فالأمر فيه كذلك ايضا لعدم النص إلا ان المفهوم من ظاهر النصوص الدالة على الفورية و المبادرة بهما بعد التسليم و قبل الكلام [١] ذلك بناء على ما هو الغالب من حال المكلف من بقائه على الحال التي كان عليها في الصلاة. و بالجملة فإنه لا مستمسك في هذا المقام زيادة على الاحتياط و يقين البراءة من التكليف الثابت. و الله العالم.
(السادس) [لو ترك سجدتي السهو عمدا]
- المشهور بين الأصحاب انه لو تركهما عمدا لم تبطل صلاته و وجب عليه الإتيان بهما و ان طالت المدة، إذ غاية ما يفهم من الأخبار هو وجوبهما لا اشتراط صحة الصلاة بهما.
و نقل عن الشيخ في الخلاف اشتراط صحة الصلاة بهما، قال في الذخيرة و هو أحوط، ثم قال و تحقيق الأمر مبنى على ان الصلاة اسم للأركان مطلقا أو مقيدا باستجماعها شرائط الصحة، و على الأول يقوى الأول و على الثاني الثاني لتوقف اليقين بالبراءة عليه. انتهى.
و فيه انه لا ريب ان الصلاة اسم لهذه الأفعال المخصوصة التي مفتاحها التكبير و تحليلها التسليم [٢] و هو اتفاقي نصا و فتوى، و لا ريب ان المكلف متى سلم فقد تمت صلاته و مضت على الصحة ما لم يعرض لها شيء من القواطع المتقدمة، و إيجاب الشارع بعد ذلك بعض الأفعال- تداركا لخلل واقع فيها غير مبطل لها مثل صلاة الاحتياط و قضاء السجدة أو التشهد على القول به أو سجود السهو مثلا- لا يدل على
[١] ص ٣٣٠.
[٢] الوسائل الباب ١ من التسليم.