الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٧ - (المقام الثاني) في الإجماع
باذنه و الى جميع سبل الحق، و هم الذين لا يرغب عنهم و لا عن مسألتهم و عن علمهم الذي أكرمهم الله تعالى به و جعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله تعالى الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر و أولئك الذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتى دخلهم الشيطان، لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين و جعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين و حتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما و جعلوا ما حرم الله تعالى في كثير من الأمر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم، و قد عهد إليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض الله عز و جل رسوله (صلى الله عليه و آله) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأى الناس بعد قبض الله تعالى رسوله و بعد عهده الذي عهد إلينا و أمرنا به مخالفا لله تعالى و رسوله (صلى الله عليه و آله) فما أحد اجرأ على الله تعالى و لا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك و زعم ان ذلك يسعه، و الله ان لله تعالى على خلقه أن يطيعوه و يتبعوا أمره في حياة محمد (صلى الله عليه و آله) و بعد موته. الحديث».
أقول: و كما يستفاد من هذا الخبر ان أصل الإجماع من مخترعات العامة و بدعهم يستفاد منه ان الرجوع الى القرآن و أخذ الأحكام منه يتوقف على تفسيرهم (عليهم السلام) و بيان معانيه عنهم، و منه يعلم ان الأخبار كالأصل لمعرفة الكتاب و حل مشكلاته و بيان مفصلاته و تفسير مجملاته و تعيين المراد من أحكامه و بيان إبهامه، و هو المشار إليه في خبر الثقلين بعدم الافتراق بين العترة و القرآن بمعنى ان القرآن لما كان المرجع فيه إليهم و أحكامه لا تؤخذ إلا منهم (عليهم السلام) فهو لا يفارقهم و انه لما كانت أفعالهم و أقوالهم (عليهم السلام) مقتبسة من القرآن فهم لا يفارقونه.
و كيف كان فهذا الخبر الشريف ظاهر في ما دل عليه خبر الثقلين من ان الاعتماد ليس الا على القرآن و الأخبار و ان ما عداهما فهو ساقط عن درجة النظر اليه و الاعتبار.