الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
و (ثالثا)- بالقضاء كما اعترفوا به فيلزم سقوطه و عدم مشروعيته في زمن الغيبة مطلقا و يلزم تعطيل الأحكام، فان أجيب بأنه قد ورد عنهم (عليهم السلام) الاذن بالقضاء
بقولهم [١] «انظروا الى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فارضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما. الحديث».
و نحوه غيره، قلنا قد ورد أيضا في ما قدمناه من الأخبار [٢] ما يدل على انه إذا كان قوم في قرية و لهم من يخطب جمعوا أى صلوا الجمعة.
و في آخر [٣] «إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة».
و نحو ذلك مما تقدم.
و (رابعا)- مع تسليم اطراده في جميع الأمة نمنع دلالته على الشرطية بل هو أعم منها و العام لا يدل على الخاص.
قال بعض مشايخنا المحققين: و الظاهر ان التعيين إنما هو لحسم مادة النزاع في هذه المرتبة ورد الناس الى منصوبه من غير تردد و اعتمادهم على تقليده بغير ريبة كما انهم كانوا يعينون لإمامة الجماعة و الأذان مع عدم توقفهما على اذن الامام إجماعا.
و أيضا فإن حسن الأدب يقتضي ان يرجع القوم في مهمات أمورهم إلى رأي سيدهم و إمامهم إذا كان فيهم بل غير هذا لا يكون، و لا يلزم من ذلك تعطيل الأمور و تركها رأسا إذا لم يوجد فيهم الإمام إلا إذا علم ان لوجوده و اذنه مدخلا و دون ثبوته في ما نحن فيه خرط القتاد. انتهى.
أقول: و يؤيده
رواية حماد عن الصادق عن أبيه عن على (عليهم السلام) [٤] قال «إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع بالناس ليس لأحد ذلك غيره».
فإنه يدل بالمفهوم على جواز تجميع غير الإمام إذا لم يكن هو شاهدا و تقديمه من حيث كونه
[١] في مقبولة عمر بن حنظلة المروية في الوسائل بالتقطيع في الباب ١ و ٩ و ١١ و ١٢ من صفات القاضي و تقدم ما يتعلق بالترجيح منها ج ١ ص ٩١.
[٢] ص ٤١٠.
[٣] ص ٤١٠.
[٤] الوسائل الباب ٢٠ من صلاة الجمعة و آدابها.