الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٥ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
في وجوبها على الأعيان في جميع الأحيان و الأزمان. إلى آخر ما قدمنا ذكره.
و أنت قد عرفت ما في ثبوت الإجماع و ان دونه خرط القتاد و خصوصا في هذه المسألة كما هو ظاهر لمن وفق للسداد و الرشاد، و لهذا ان جملة من أفاضل المتأخرين عن عصر شيخنا الشهيد الثاني إلا الشاذ النادر ممن لا يعبأ به و لا يعد قوله في أقوال العلماء المشهورين كلهم على القول بالوجوب العيني كما أسلفنا لك نقل أسماء جملة ممن حضرنا كلامهم و أطلعنا على مذهبهم. و اما من أخذته العصبية للقول بالتخيير الذي ظن بزعمه انه المشهور- مع ان الأمر بالعكس [١] كما عرفت مما قدمناه في هذه السطور، لما اعتراه في ذهنه من الفتور و القصور فحاد عن هذا القول المؤيد المنصور بالآيات و الروايات الساطعة الظهور- فهو أقصى نصيبه في المقام و غاية حظه من الافهام. و يا عجبا انهم يستندون الى الآيات القرآنية في جملة من الأحكام مع انه ليس فيها ما هو أظهر دلالة و لا أوضح مقالة من آية الجمعة [٢] المشتملة على مزيد التأكيد و الحث الشديد و يستندون في الأحكام الى خبر أو خبرين من الأخبار و لو بالإطلاق أو العموم كما هو مسلم بينهم و معلوم، و يقابلون هذه الأخبار الواضحة الظهور كالنور على الطور بما عرفت من التمحلات البعيدة و التأويلات الغير السديدة، مع انه لم يخرج في حكم مسألة من مسائل الفقه ما خرج عنهم (عليهم السلام) في هذه المسألة من الأخبار البالغة في الاشتهار و الانتشار و التهديد و التشديد و الحث الأكيد إلى حد لا يقبل الإنكار، إلا انها لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٣] و لله در من قال:
لقد أسمعت لو ناديت حيا * * * و لكن لا حياة لمن تنادي
و نار لو نفخت بها أضاءت * * * و لكن أنت تنفخ في رماد
[٤]
[١] قد وصف القول بالتخيير بالشهرة في ما تقدم من كلامه ص ٤٠٨ و ٤٢٠ و ٤٢١.
[٢] سورة الجمعة الآية ٩.
[٣] سورة الحج الآية ٤٥ «فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى.».
[٤] ارجع الى التعليقة ٥ ص ٣٨٦ و التعليقة ٣ ص ٤١١ و التعليقة ١ ص ٤٢٦ لتتجلى لك الحقيقة و يهون عليك التهويل.