الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٢ - (الثالث) أدلة القول بحرمة الجمعة في زمن الغيبة و ردها
بل من المسلمين. الى أن قال: و كيف يحصل الظن بنقل الإجماع في مسألة ظاهرة الخلاف واضحة الأدلة على ما خالفه: و اما ما اتفق لكثير من الأصحاب- خصوصا المرتضى في الانتصار و الشيخ في الخلاف مع أنهما اماما الطائفة و مقتدياها في دعوى الإجماع على مسائل كثيرة مع اختصاصهما بذلك القول من بين الأصحاب أو شذوذ الموافق لهما- فهو كثير لا يقتضي الحال ذكره. ثم نقل جملة من إجماعات المرتضى (رضى الله عنه) التي هي من هذا القبيل. الى أن قال: و لو ضممنا اليه ما ادعاه كثير من المتأخرين خصوصا الشيخ على لطال الخطب، و من غريبها دعوى الشيخ على في شرح الألفية الإجماع، ثم ساق جملة من دعاويه الإجماع التي هي من هذا القبيل. الى أن قال: و لو أتيت لك على جميع ما ذكره من ذلك في رسائله و مسائله لطال و في هذا القدر كفاية، فإذا أضفت هذا الى ما قررناه سابقا كفاك في الدلالة على حال هذا الإجماع و نقله بخبر الواحد المنقول به الإجماع.
و الله يشهد- و كفى به شهيدا- ان ليس الغرض من كشف هذا كله إلا بيان الحق الواجب المتوقف عليه لقوة عسر الفطام عن المذهب الذي تألفه الأنام و لولاه لكان لنا عنه أعظم صارف و الله تعالى يتولى اسرار عباده. انتهى كلامه زيد مقامه و علت في الفردوس أقدامه.
و بعض المجتهدين من متأخري المتأخرين من علماء بلادنا البحرين قد اختار القول بالتحريم في هذه المسألة و كتب فيها رسالة ذكر فيها زيادة على ما نقلناه من الأدلة، و لولا ان هذا القول لمزيد ظهور ضعفه و شذوذ القائل به سيما في زماننا هذا غنى عن الإطالة في رده لتعرضنا لنقل أدلته و بيان ما فيها من القصور.
و أظهرها شبهة في ما يدعيه
قول زين العابدين (عليه السلام) في الصحيفة [١] «اللّهمّ هذا يوم مبارك ميمون و المسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك. الى ان قال اللهم ان هذا المقام لخلفائك و أصفيائك و مواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي
[١] في دعائه (ع) في الأضحى و الجمعة رقم ٤٨.