الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠١ - (المقام الأول) الآية الشريفة
المتنازع فيه و يلزم منه عدم الوجوب عند عدم الشرط المذكور مطلقا لعدم القائل بالفصل.
(قلنا) إذا حصلت المعارضة بين منطوق الكلام و مفهومه فدلالة المفهوم مطرحة باتفاق المحققين كما حقق في محله، على ان التعليق بالأذان إنما خرج مخرج الغالب و يعتبر في دلالة المفهوم ان لا يكون للتعليق فائدة سوى انتفاء الجزاء بانتفاء شرطه و الأمر هنا بناء على ما ذكرنا ليس كذلك.
قال شيخنا زين الملة و الدين في رسالته الموضوعة في المسألة: (لا يقال) الأمر بالسعي في الآية معلق على النداء لها و هو الأذان لا مطلقا و المشروط عدم عند عدم شرطه فيلزم عدم الأمر بها على تقدير عدم الأذان. سلمنا لكن الأمر بالسعي إليها مغاير للأمر بفعلها ضرورة انهما غير ان فلا يدل على المدعى. سلمنا لكن المحققين على ان الأمر لا يدل على التكرار فيحصل الامتثال بفعلها مرة واحدة (لأنا نقول) إذا ثبت بالأمر أصل الوجوب حصل المطلوب لإجماع المسلمين قاطبة فضلا عن الأصحاب على ان الوجوب غير مقيد بالأذان و انما علقه على الأذان حثا على فعله لها حتى ذهب بعضهم الى وجوبه لها لذلك، و كذا القول في تعليق الأمر بالسعي فإنه أمر مقدماتها على أبلغ وجه، و إذا وجب السعى لها وجبت هي أيضا إذ لا يحسن الأمر بالسعي إليها و إيجابه مع عدم إيجابها، و لإجماع المسلمين على عدم وجوبه بدونها، كما أجمعوا على انها متى وجبت وجب تكرارها في كل وقت من أوقاتها على الوجه المقرر ما بقي التكليف بها كغيرها من الصلوات اليومية و العبادات الواجبة مع ورود الأوامر بها مطلقة كذلك، و الأوامر المطلقة و ان لم تدل على التكرار لم تدل على الوحدة فيبقى إثبات التكرار حاصلا من خارج بالإجماع و النصوص، و سنتلوا عليك ما يدل على التكرار صريحا. انتهى كلامه زيد مقامه.
قال شيخنا غواص بحار الأنوار في الكتاب المذكور- و نعم ما قال- بعد ذكر أصل الاعتراض الذي قدمنا ذكره: و الجواب انه يلزم بصريح الآية الإيجاب متى