الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٣ - (الموضع الثالث) ما نقل من البناء على الأقل في الشك في الأخيرتين
هذا المقام فإنها متفقة الدلالة على البناء على الأكثر في جميع الصور كما سنشرحه إن شاء الله تعالى. و يعضدها زيادة على ذلك إجماع الطائفة سلفا و خلفا على العمل بمضمونها إلا الشاذ النادر و هم انما يتوهمون بخلاف المرتضى و الصدوق و قد عرفت ما فيه.
و (ثانيها)- صراحة هذه الأخبار في المدعى و تطرق وجوه الاحتمالات الى كثير من تلك الأخبار المخالفة كموثقة إسحاق بن عمار المشتملة على البناء على اليقين، فإنه من المحتمل قريبا ان المراد انما هو البناء على ما يوجب اليقين أى يقين البراءة و ذلك في البناء على الأكثر كما فصلته موثقة عمار الثانية، و قد عرفت من رواية قرب الاسناد المتقدمة إطلاق هذا اللفظ على هذا المعنى بحيث لا يحتمل غيره فلا يبعد إرادته هنا أيضا. و مثلها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] فإنها محتملة لما ذكرناه و يؤيده قوله فيها: «يأخذ بالجزم و يحتاط بالصلاة كلها» فان الاحتياط و هو فعل ما يوجب براءة الذمة على جميع الوجوه و الاحتمالات انما يحصل بالحمل على ما قلناه و إلا فمع البناء على الأقل و الإتمام لو ذكر تمام الصلاة فإنه يلزم زيادة ما يوجب بطلانها فتجب الإعادة حينئذ. و بالجملة فإنه لو لم يكن ما ذكرناه في هاتين الروايتين هو الأظهر فلا أقل ان يكون مساويا و به يسقط الاستدلال بهما. و نحوهما في ذلك أيضا رواية سهل بن اليسع الاولى. و أما صحيحة على بن يقطين فهي معارضة بالأخبار الكثيرة الدالة على الابطال متى تعلق الشك بالأوليين المعتضدة باتفاق الأصحاب سلفا و خلفا على ذلك فلا تصلح للعمل عليها. و أما رواية سهل الثانية فهي معارضة بخصوص حسنة زرارة و رواية قرب الاسناد و عموم الروايات المتقدمة المعتضدة بعمل الطائفة.
و (ثالثها)- و هو المعتمد ما قدمنا ذكره آنفا من ان هذه الروايات انما خرجت مخرج التقية لما عرفت من حديث مسلم المتقدم [٢] و كلام البغوي في شرح السنة
[١] ص ٢١٨.
[٢] ارجع الى التعليقة ٤ ص ١٩٥.