الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٩ - (الأول) موضع سجدتي السهو
الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان موضع السجدتين المذكورتين بعد التسليم سواء كانتا لزيادة أو نقصان، و نقله في المختلف عن ابن ابى عقيل و الشيخ في المبسوط و الشيخ المفيد و السيد المرتضى، قال و هو الظاهر من كلام على بن بابويه و ابى الصلاح و هو قول سلار و الصدوق ابن بابويه. و قيل انهما ان كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم و ان كانتا للنقيصة فمحلهما قبله، و نسبه في المعتبر الى قوم من أصحابنا و نقله في المختلف عن ابن الجنيد، قال و قال ابن الجنيد ان كان السهو للزيادة كان محلهما بعد التسليم و ان كان للنقصان كان قبل التسليم. و الشهيد في الذكرى نقل كلام ابن الجنيد و لم يذكر هذه العبارة التي ذكرها في المختلف، ثم قال و ليس في هذا كله تصريح بما يرويه بعض الأصحاب ان ابن الجنيد قائل بالتفصيل، نعم هو مذهب أبي حنيفة من العامة [١] و الظاهر ان ذكر العلامة هذه العبارة انما وقع من كلامه بناء على اشتهار النقل بذلك عن ابن الجنيد. و احتمال ان يكون ابن الجنيد قال ذلك في غير الموضع الذي نقله عنه في الذكرى بعيد. و نقل المحقق في الشرائع قولا بان محلهما قبل التسليم مطلقا قال في المدارك و القول بأنهما قبل التسليم منقول عن بعض علمائنا و لم نظفر بقائله.
ثم انه مما يدل على القول المشهور و هو المؤيد المنصور جملة من الأخبار:
منها-
صحيحة ابن ابى يعفور الواردة في نسيان التشهد [٢] حيث قال فيها «و ان لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته ثم يسجد سجدتين و هو جالس قبل ان يتكلم».
و صحيحة عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٣] قال: «إذا كنت لا تدري
[١] المذكور في كتب العامة- كالمحلى ج ٤ ص ١٧١ و عمدة القارئ ج ٣ ص ٧٣٨ و نيل الأوطار ج ٣ ص ١٣٥ و بدائع الصنائع ج ١ ص ١٧٢ و الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٣٥٠ و كذا كتب الخاصة كالمنتهى ج ١ ص ٤١٨- نسبة التفصيل المذكور الى مالك و ان أبا حنيفة يقول بان محله بعد السلام و الشافعي يقول بأنه قبل السلام.
[٢] الوسائل الباب ٧ من التشهد.
[٣] الوسائل الباب ١٤ من الخلل في الصلاة.