الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٤ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
و عبد الملك الدال أولهما على قوله
«حثنا أبو عبد الله (عليه السلام). الى آخره».
و ثانيهما على قوله (عليه السلام)
«مثلك يهلك و لم يصل فريضة فرضها الله».
باعتبار ان ظاهر الخبرين يشعر بان الرجلين كانا متهاونين بالجمعة مع انهما من أجلاء الأصحاب و فقهاء أصحابهما (عليهما السلام) و لم يقع منهما إنكار بليغ عليهما بل حثاهما على فعلها فدل ذلك على ان الوجوب ليس عينيا و إلا لانكرا عليهما بتركها كمال الإنكار، نعم يستفاد من حثهما و قوله (عليه السلام) «فريضة فرضها الله» وجوبها في الجملة فيحمل على التخييري [١] أقول- و بالله سبحانه الاستعانة و التوفيق إلى هداية سواء الطريق و ازالة شبه التعويق-: لا يخفى ما في هذا الكلام من انحلال الزمام و اختلال النظام بعد ما عرفت في المقام و لكن لا مندوحة عن بيان ما فيه مما يكشف عن فساد باطنه و خافية و ذلك من وجوه:
(الأول)- ما ادعاه من الإجماع على اشتراط السلطان العادل أو نائبه في وجوب الجمعة فإن فيه (أولا) ما عرفت من الطعن في الإجماع و عدم تحققه في زمن الغيبة و لا سيما بعد وجود المخالف كما تقدم، و لا ريب ان هذا الاشتراط مذهب المخالفين كالحنفية و غيرهم [٢] و أصحابنا قد تبعوهم فيه كما تبعوهم في حجية الإجماع و الاعتماد عليه و نحو ذلك مما استحسنوه من أصولهم فلا اعتداد به و لا سيما في مقابلة الأخبار التي قدمناها بل لو فرضنا وجود خبر بهذا الشرط لوجب حمله على التقية لما عرفت، بل لقائل أن يقول لو قلبت هذه الدعوى بان يدعى الإجماع على الوجوب العيني لكان وجها إذ لا كلام في الوجوب زمانه (صلى الله عليه و آله) الى ان مات بغير نسخ و مقتضى الأصل و الاستصحاب و الأدلة الشرعية بقاؤه، أما الأولان فظاهران. و اما الثالث
فللخبر المسلم [٣] «حلال محمد (صلى الله عليه و آله) حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة».
و وجوب التأسي به في ما علم جهة وجوبه معلوم. و مجرد
[١] ارجع الى التعليقة ٣ ص ٤١١ ليتضح لك المطلب المذكور تماما.
[٢] ارجع الى التعليقة ٢ ص ٤٢٢.
[٣] ارجع الى التعليقة ١ ص ٤٠٣.