الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٠ - (الصورة الأولى)- الشك في موجب الشك بكسر الجيم
الصور الأربع إلى ثمان صور ناشئة من ضرب أربعة في اثنين.
و ها نحن نفصل الكلام بتوفيق الملك العلام و بركة أهل الذكر (عليهم الصلاة و السلام) و ان طال به زمام الكلام لما فيه من عموم النفع و الفائدة في المقام فنقول:
(الصورة الأولى)- الشك في موجب الشك بكسر الجيم
اى شك في انه هل شك في الفعل أم لا؟ و قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لا يلتفت اليه و فصل بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين (رضوان الله عليهم) فقال بعد ذكر ما نقلناه عن الأصحاب: و التحقيق انه ان كان الشكان في زمان واحد و كان محل الفعل المشكوك فيه باقيا و لا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل أو الترك فهو شاك في أصل الفعل و لم يتجاوز محله فمقتضى عمومات الأدلة وجوب الإتيان بالفعل و لا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة، و يشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله (عليه السلام): «و لا سهو في سهو» و لو ترجح عنده أحد طرفي الفعل و الترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك، و لو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به. و لو كان الشكان في زمانين- و لعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة- بأن شك في هذا الوقت في انه هل شك سابقا أم لا؟ فلا يخلو اما ان يكون شاكا في هذا الوقت ايضا و محل التدارك باق فيأتي به أو تجاوز عنه فلا يلتفت اليه، أو لم يبق شكه بل اما جازم أو ظان بالفعل أو الترك فيأتي بحكمهما.
و لو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله و لم يعمل بمقتضاه فلو كان عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا فيرجع الى السهو في الشك و سيأتي حكمه هذا إذا استمر الشك، و لو تيقن الشك و أهمل حتى جاز محله عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا يعمل بحكم السهو، و لو تيقن الفعل و كان تأخير الفعل المشكوك فيه الى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته ايضا ان جاوز محله و ان كان سهوا فلا تبطل صلاته. و كذا الكلام لو شك في انه هل شك سابقا بين الاثنتين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع، فإن ذهب شكه الآن و انقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به