الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٣ - (المقام الثاني) في الإجماع
كما لا يخفى على الموفق المصيب [١].
[١] أقول: ان توقف معرفة الأحكام الشرعية و استنباطها من أدلتها على الأبحاث الأصولية من الوضوح بمكان لا مجال للشك فيه و الارتياب، فإنه بعد ما كان معظم الأحكام الشرعية نظريا تتوقف معرفته على البحث و الاستدلال كما هو واضح و لم تكن دليلية أدلتها مستغنية عن الإثبات أصبح من الضروري لمن يريد التفقه في الدين و معرفة أحكام سيد المرسلين «ص» أن يمهد الطريق لذلك بنحو يقطع بكونه طريقا بحكم الشارع تأسيسا أو إمضاء و يبحث عن كل ما يأمن بسلوكه و اتباعه مسؤولية مخالفة الحكم الشرعي المعلوم له إجمالا بالالتفات إلى الشريعة الإسلامية و الاعتقاد و التدين بها و ان المسائل المتكفلة بالبحث عن ذلك هي مسائل أصول الفقه، و وجه التسمية مذكور في المتن. و ان الأمور التي يلزم ان يبحث عنها الفقيه في المسائل الأصولية أربعة: «الأول» الحجج فيبحث في كل ما يحتمل فيه الحجية و الدليلية كالخبر الواحد و الشهرة الفتوائية و الإجماع و ظواهر الكتاب المجيد، و من ذلك بحث التعادل و الترجيح لانه بحث عن الحجة في فرض التعارض «الثاني» ظواهر المواد و الهيئات الإفرادية و التركيبية التي تستعمل في الكتاب و السنة و غيرهما في مقام بيان الحكم بوجه كلى من دون اختصاص بمورد دون مورد كالأمر و النهى و العام و المطلق و غير ذلك مما يبحث عنه في مباحث الألفاظ مما يلزم تشخيص مدلوله و ظهوره بعد الفراغ عن حجية الظهور «الثالث» الملازمات العقلية كالملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته و الملازمة بين وجوب الشيء و حرمة ضده و الملازمة بين حرمة العبادة أو المعاملة و فسادها و الملازمة بين وجوب الشيء و عدم حرمة مقارنه و ملابسه و بين حرمة الشيء و عدم وجوب مقارنه، و يعبر عن البحث في الأخير ببحث اجتماع الأمر و النهى، و كالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع. و لا مناص للفقيه من البحث في هذه الملازمات لينتهي بالدليل القطعي إلى الملازمة أو عدمها و بذلك يستكشف الحكم الشرعي «الرابع» الأصول العملية و هي القواعد التي ينتهي إليها الفقيه بعد فحصة و عجزه عن الظفر بالدليل على الحكم الشرعي فيبحث عن وظيفته في هذا الفرض من الاستصحاب و البراءة و الاحتياط و التخيير حسب اختلاف الموارد. و هنا يقع البحث عن الوظيفة الشرعية أولا و عن الوظيفة العقلية ثانيا على تقدير عدم الانتهاء إلى الوظيفة الشرعية. هذه هي مباحث