الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٥ - (المقام الأول) الآية الشريفة
يعلم شمولها للموجودين و غيرهم بدليل من خارج من الإجماع و غيره، و على هذا فيجوز أن يكون الإيجاب بالنسبة إلى الموجودين في زمن الخطاب بناء على تحقق شرط الوجوب و هو الإمام الصالح لإمامة الجمعة و لا يلزم وجوبه بالنسبة الى غير الموجودين إيجابا مطلقا سواء تحقق الشرط أم لا، نعم صلاحيتها للتأييد غير منكر كما لا يخفى على المتدبر. انتهى. إلا انه في رسالته التي له في المسألة أورد الآية دليلا و أجاب عن ما أورد عليها في المقام و لم يتعرض لهذا الإيراد. و كيف كان فقد عرفت انه لا ورود له.
الرابع- ان الأمر بها معلق على النداء لها و النداء لها يتوقف على الأمر بها للقطع بأنها لو لم تكن مشروعة لم يصح الأذان لها فيلزم الدور. و ايضا الحكم معلق على الأذان لها و هو لا يشرع لها إلا إذا كانت مأمورا بها و تحقق ذلك بدون الشرط المتنازع فيه ممنوع و الجواب عن ذلك ما افاده شيخنا زين الملة و الدين في الرسالة حيث قال:
مقتضى الآية ان الأمر بالسعي معلق على مطلق النداء للصلاة الصالح لجميع افراده، و خروج بعض الافراد بدليل خارج و اشتراط بعض الشرائط فيه لا ينافي أصل الإطلاق، و كل ما لا يدل دليل على خروجه فالآية متناولة له و به يحصل المطلوب قال: و يمكن دفع الدور بوجه آخر و هو ان المعلق على النداء هو الأمر بها الدال على الوجوب و الأذان غير متوقف على الوجوب بل على أصل المشروعية فيرجع الأمر الى ان الوجوب متوقف على الأذان و الأذان متوقف على المشروعية و المشروعية أعم من الوجوب فلا دور. و أيضا فإن النداء المعلق عليه الأمر هو النداء للصلاة يوم الجمعة أعم من كونها أربع ركعات و هي الظهر المعهودة أو ركعتين و هي الجمعة و لا شبهة في مشروعية النداء للصلاة يوم الجمعة مطلقا و حيث ينادى لها يجب السعي إلى ذكر الله و هي صلاة الجمعة أو سماع خطبتها المقتضى لوجوبها و كأنه تعالى قال: إذا نودي للصلاة عند زوال يوم الجمعة فصلوا الجمعة أو فاسعوا إلى صلاة الجمعة و صلوها.
و هذا واضح الدلالة لا إشكال فيه. و لعل السر في قوله تعالى «فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ»